المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٠٧ - إشكالان على استصحاب القسم الثاني
ثمّ أجاب عنه بقوله: بأنّ التردّد ضائر باستصحاب الفرد، فأحد الفردين قطعي الارتفاع، والآخر مشكوك الحدوث وهو محكوم بعدم حدوثه من رأس ولايكون معارضاً لأصالة عدم الفرد الآخر، لعدم ترتّب الأثر عليه لفرض ارتفاعه قطعاً فيجري الأصل في الآخر بلا معارض. وأمّا استصحاب الكلّي المجرّد عن التلوّن بأحد اللونين فتردّده غير ضائر له، بل يكفي في ذلك، وجود أركان الاستصحاب من اليقين السابق والشكّ اللاحق.
الثاني: أنّ هنا أصلاً حاكماً على استصحاب الكلّي فانّ الشكّ في بقاء الكلي مسبّب عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل، المحكوم بعدم حدوثه من رأس، فإذا جرى الاستصحاب في السبب بطل الأصل في المستصحب المسبّب.
وقد أجاب عنه بوجوه ثلاثة:
١ـ إنّ بقاء الكلّي (الحيوان) أو ارتفاعه ليس من لوازم حدوث الفرد الطويل أو عدم حدوثه حتّى ينفى البقاء بنفي حدوث الفرد الطويل.
بل بقاء الحيوان من لوازم كون الحادث، ذاك المتيقّن البقاء، وعدمه من لوازم كون الحادث ذاك المتيقّن الارتفاع. وبعبارة أُخرى: البقاء متوقّف على كون الحادث هو الفرد الطويل والارتفاع متفرّع على كون الحادث هو القصير.
وعلى هذا، الارتفاع ـ الذي يركّز عليه المستشكل ـ من آثار ثبوت كون الحادث الفرد القصير، وليس له حالة سابقة لأنّه ليس في المقام زمان يكون الحادث متّصفاً بكونه في ضمن القصير، بل هو من أوّل الأمر متردّد بين الطويل والقصير. وليس الارتفاع من آثار عدم حدوث الطويل حتّى يقع العدم مجرى للأصل.[ ١ ]
٢ـ انّ بقاءالقدر المشترك إنّما هو بعين بقاء الخاص الذي في ضمنه لا أنّه
[١]هذا هو مراد صاحب الكفاية. وأمّا تفسيره بما في مصباح الأُصول فغير منطبق على العبارة فلاحظ الكفاية: ٢/٣١١ـ٣١٢.