المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٠٥ - القسم الأوّل من أقسام استصحاب الكلّي
قلت: لاشكّ أنّ الكلّي ـ أي ذات الكلّي لا مع وصف الكلّية ـ متكثّر حسب تكثّر أفراده. فجعل الفرد جعل له أيضاً.
ثمّ إنّه لاشكّ أنّ استصحاب الكلّي لايغني عن استصحاب الفرد، لأنّ الملازمة عقلية، لأنّه الحاكم بأنّ الكلّي لايتحقق إلاّ في ضمن الفرد، وأمّا استصحاب الفرد فهل هو يغني عن استصحاب الكلّي إذا كان الأثر المترتّب على بقاء الفرد، غير الأثر المترتب على بقاء الكلّي، كما إذا نذر أنّه لو كان زيد موجوداً في الدّار، فعليه الدينار، ولو كان إنسان فيها، فعليه الدرهم، فهل يكفي استصحاب الفرد عن استصحاب الكلّي، فيجب عليه الدينار والدرهم باستصحاب واحد.
ذهب سيدنا الأُستاذ ـ دام ظلّه ـ إلى عدم الإغناء قائلاً: بأنّ حيثية الكلّي غير حيثية الخصوصيات الفردية في عالم الاعتبار ومقام تعلّق الأحكام بالموضوعات، فاعتبار إيجاب إكرام كلّ إنسان، غير إكرام زيد وعمرو، فالحكم قد تعلّق في الأوّل بحيثية إنسانية كلّ فرد، وهو غير الخصوصيات الفردية عرفاً. فإسراء الحكم من أحد المتّحدين في الوجود والمختلفين في الحيثية (إلى الآخر) بالاستصحاب، لايمكن إلاّ بالأصل المثبت.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ الفرد ليس نفس الخصوصيات الفردية حتّى يكون الطبيعي، زائداً عليه تصوّراً متّحداً معه عيناً، بل الفرد عبارة عن الطبيعي المتعيّن بحدود، والمتشخّص بخصوصيات، فهو عند التحليل جزء الفرد. وليس ملازماً له أو متّحداً معه. والفرد مركّب عند التحليل من شيئين: الطبيعي، والخصوصية، وليس استصحاب الفرد يغني عن استصحاب الخصوصية فقط، بل معناه استصحاب كلا الجزأين عند التحليل ، فلايكون إثبات الطبيعي إلاّ نظير إثبات
[١]الإمام الخميني: الرسائل: ١/١٢٦.