الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٦ - استعراض تفصيلي للآيات
ومن امتيازات الشريعة في تطبيقها بدرجتها في سنن نظام الكون والعلم اللدني، أنّ الواجبات والأحكام يمكن تطبيقها في دائرة واسعة زمنية، أي يقع التزاحم بين الفعلي والمستقبلي حيث يعلم به، وكذا تشخّص الأهمّية في الملاك بعد ملاحظة تداعياته وما يترتّب عليه. و هذا هو سرّ الفرق بين حكومة المعصوم عليه السلام وحاكميته بتوسّط ما يتنزّل عليه كلّ عام في ليلة القدر من مقدّرات كلّ شيء، وبين حكومة غير المعصوم وحاكميته حيث يجهل كلّ ذلك، بل في حكومة المعصوم يُتفادى ذات التزاحم نفسه، لما فيه من التفريط ببعض المصالح الشرعية، بخلاف حكومة غير المعصوم فإنّه لعدم إحاطته بتداعيات الأحداث والحوادث يفرط وينفرط عليه زمام الحفظ للملاكات والحدود الشرعية، ويقع في سلسة من التفويت للأغراض الشرعية تحت ضغط ظروف التزاحم المفاجئ والتدافع التي تفرض عليه بسبب عدم قدرته على الإحاطة بخفايا الأُمور الراهنة والمستقبلية.
وعلى ضوء ذلك تتبلور فظاعة الطغيان والكفر، كما في مَن أحيا نفساً فقد أحيا الناس جميعاً، كما ورد عن الصادق عليه السلام: «ذلك تأويلها الأعظم» [١] الإحياء بالمعرفة ..
وهو قد ينطبق ويلتئم مع تداعيات الفعل في سلسلة ممتدّة، كما في إعزاء كلّ ذنوب الأُمّة إلى الأوّل والثاني.
وهناك مقولة تقول: إنّ الفقه بمعنى الكلمة- مَنْ يتوصّل إلى أغراض الشرع بدون تزاحم، ومن بعد الدرجة اللاحقة مَنْ يصل إليها بالتزاحم، ولا تصل النوبة إلى التعارض، ومن بعد مَنْ يتوصّل إليها بالجمع العرفي، فالتعارض هو الخيار الأخير لمن يعجز عن الإحاطة بالدرجات السابقة.
[١] راجع الكافي ٢/ ٢١١.