الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١ - المقالة الثانية التصدّي الفعلي الخفيّ للإمام في عصر الغيبة لإدارة وتدبير النظام الاجتماعي البشري
برئاستها ولي الأمر في ليلة القدر.
من ذلك يتّضح أنّ الملف القرآني لليلة القدر بمجموع السور والآيات المتعرّضة لحدث ليلة القدر في كلّ عام وما يتنزّل فيها هو دليل مستقلّ برأسه على هذه المهمّة الخطيرة الموكلة لوليّ الأمر الإمام المعصوم عبر الاستخلاف الإلهي، إذ إرسال هذا الحجم الخطير من المعلومات الحسّاسة عن الوضع البشري في كلّ شؤونه لكلّ سنة مستقبلة في ليلة القدر هو عمل من الاستراتيجيات الأوّلية في الحكم والحكومة للنظام البشري، وبنية ضرورية أساسية من أركان الحكومة في منظومة الاجتماع البشري.
وبتوسّط ذلك الملف من المعلومات وعبر المنظومة الخفية لجهاز الحكم يتمّ إنجاز وإنقاذ السياسات الإلهية في حكم والحكومة على النظام البشري بحيث يحول دون وقوع الفساد والإفساد الغالب في شتّى مجالات النظم البشرية.
وربما يُطرح في المقام تساؤلان:
الأوّل: إنّنا نرى ونشاهد في طيلة التاريخ البشري مظاهر وأنظمة من الفساد والافساد في الأرض وأنواع الظلم العاتي والحروب المبيدة للنسل البشري، وفي عصرنا الراهن البشرية في شتّى البلدان قابعة تحت أنظمة الظلم والجور والعدوان، إضافة إلى تحريف الأديان وابتداع المذاهب والسنن الباطلة، وتفشّي الزيغ والأهواء، فأين هذا الحائل، وأين الطامس لآثار الزيغ والعدوان وأين المبيد للظلمة وأين صاحب راية الهدى؟
الثاني: إنّه على ضوء وجود مثل هذا التصدّي من قبله (عج) لتدبير أُمور البشرية فما الفرق بين التدبير الخفي في الغيبة وبين حكومته المباركة بعد الظهور، لاسيما أنّ ظهوره بعد أن تُملئ الأرض ظلماً وجوراً، و ذلك يعني وقوع المحذور الذي تخوّفت منه الملائكة ولو في برهة من الزمن؟ كما أنّه مع وجود هذا التدبير