الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٧ - النموذج القرآني السابع قصة لقمان
لسانه.
٥- يظهر من سورة لقمان وممّا ورد في سلمان أنّ هذا المقام والمنزلة مفتوح لكلّ مَن يجاهد نفسه، و مثل مقامات أُخرى كالصدّيقين. وفي رواية في كفاية الأثر للخزّاز وغيره يشرح الصادق عليه السلام هذه المقامات ويذكر الطريق إليها.
٦- يظهر أنّه مقام لدني كالنبوّة بحكم التخيير.
«وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ..»، وقد وردت الحكمة في آل إبراهيم وآيات أُخر منها: «مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً» [١]، ويظهر من الآية أنّها علم إلهي خاصّ يغاير النبوّة والمقامات الأُخر في الجملة، و هذا العلم لدني ويمنح وليس فطرياً؛ بقرينة: «وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ»، فإنّ تعلّم الكتاب ليس فطرياً.
وقد عُرّفت الحكمة بتعريفات متعدّدة أشرنا إليها في كتاب العقل العملي، والحقّ أنّها العلم الذي يتلقّاه العقل العملي فيتمّ الإذعان به والتصديق، فهي ليست صفة عملية بحتة ولا علمية بحتة.
«أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ..»، الظاهر من (أن) أنّها تفسيرية، وبالتالي الظاهر من الآية تفسير الحكمة بالشكر، ممّا يعبّر عن أنّ رأس الحكمة شكر اللَّه.
وقد أخذ قبال الشكر في القرآن الكفر: «إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً»، كما قابلت الروايات بين الجهل والعقل، ممّا يعني كلّ ذلك أنّ هذه الصفات ليست إدراكية محضة، وإنّما عملية، من ثمّ كان الشغل الشاغل للأنبياء هو العقل العملي الذي هو تحت اختيار الإنسان، وأمّا الإدراك والعلم فالفطري منه موجود من دون اختيار.
ثمّ لا ريب أنّ العلم الذي مُنح للقمان والذين نُعتوا بالحكمة وإن لم يندرج تحت واحد من الأقسام الحجج، إلّاأنّ علم الحكم حجّيته منطوية فيه لانطواء
[١] سورة البقرة ٢: ٢٦٩.