الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١ - الثقل الأكبر هو القرآن الناطق
وليس كلّ علم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله علموه ولا صار إليهم عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ولا عرفوه؛ و ذلك أنّ الشيء من الحلال والحرام والأحكام يرد عليهم فيُسألون عنه ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ويستحون أن ينسبهم الناس إلى الجهل، ويكرهون أن يُسألوا فلا يجيبوا فيطلب الناس العلم من معدنه.
فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين اللَّه، وتركوا الآثار ودانوا اللَّه بالبدع، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: كلّ بدعة ضلالة، فلو أنّهم إذا سُئلوا عن شيء من دين اللَّه فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول اللَّه ردّوه إلى اللَّه وإلى الرسول وإلى أُولي الأمر منهم، لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آل محمّد صلى الله عليه و آله.
والذي منعهم من طلب العلم منّا العداوة والحسد لنا. لا و اللَّه ما حسد موسى عليه السلام العالم، وموسى نبيّ اللَّه يوحي اللَّه إليه حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم، ولم يحسده كما حسدتنا هذه الأُمّة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على ما علمناه وما ورثناه عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى عليه السلام إلى العالم وسأله الصحبة ليتعلّم منه ويرشده، فلمّا أن سأل العالم ذلك علم العالم أنّ موسى عليه السلام لا يستطيع صحبته ولا يحتمل علمه ولا يصير معه، فعند ذلك قال العالم: «كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً» [١].
فقال موسى عليه السلام له وهو خاضع له يستعطفه على نفسه كي يقبله «سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً» [٢]، وقد كان العالم يعلم أنّ موسى عليه السلام لا يصبر على علمه، فكذلك و اللَّه يا إسحاق بن عمّار حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم اليوم لا يحتملون و اللَّه علمنا، لا يقبلوه ولا يطيقونه ولا يأخذون به ولا يصبرون عليه كما لم يصبر موسى عليه السلام على علم العالم حين صحبه ورأى ما رأى من علمه، وكان ذلك عند
[١] سورة الكهف ١٨: ٦٨.
[٢] سورة الكهف ١٨: ٦٩.