الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤١ - استعراض تفصيلي للآيات
فكما أنّ الحكم الشرعي من دون إرادة إلهية مستبطنة خلفه محال، فكذلك استحالة النبوّة والرسالة من دون تعقّبها بما يليها في المقام الغيبي وهي الولاية والإمامة.
ومنه يتّضح أنّ الشريعة لو اقتصر فيها على سطح العلم الظاهر من فقه المعارف والأحكام وهو العلم الحصولي الكسبي بالشريعة الظاهرة من دون عمق العلم اللدني بالحقائق والإرادات الإلهية التكوينية وهو الولاية والإمامة الإلهية، لكان ذلك من قيام الاعتبار من دون نشأة الحقيقة التكوينية، وكان خيال وسراب محض، ولكن مثل الخضر عليه السلام من أقسام الولي الحجّة، وكذا مريم عليها السلام.
كما تقدّم له الهداية الإراءية فهو محيط بالإرادات الكلّية حضوراً فكيف كان موسى أفضل منه؟ فهو باعتبار أنّ الولي الحجّة مع النبيّ صلى الله عليه و آله المتبوع له يتلقّى في القنوات الروحية عن ذلك النبيّ يتبعه، فالزهراء عليها السلام تتلقّى في الباطن الروحي عن المقام الروحي لسيد الأنبياء صلى الله عليه و آله. وعلى أساس هذا الفرق يتبين أكملية النبيّ حامل الشريعة الظاهرة على التابع له الولي الحجّة الحامل للولاية وللشريعة بحسب الدرجة في النظام الكوني.
ثمّ إنّنا نلحظ في قضية الخضر أدباً إلهياً بعد الالتفات إلى أنّه أسند الأفعال تارةً إلى نفسه في: «أردت أن أعيبها» لا إلى اللَّه تعالى، وأُخرى إلى اللَّه في: «فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما» [١]، وسرّ الاختلاف كما تبينه الرواية عن الصادق عليه السلام أنّ في القول الأوّل حيث كان الفعل معبّراً عن نقص فلم ينسب إليه تعالى تأدّباً، بخلاف الثاني، فلمّا لم يكن إلّاأمراً خيرياً نسب إلى اللَّه تعالى.
وبهذا يمكن أن نفهم الفرق بين موسى والخضر وأكملية الأوّل على الثاني من
[١] سورة الكهف ١٨: ٨١.