الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٩ - المقالة الثانية التصدّي الفعلي الخفيّ للإمام في عصر الغيبة لإدارة وتدبير النظام الاجتماعي البشري
وهناك إشكال أثارته العديد من مدارس المعرفة الحديثة ضدّ أبناء الإمامية حول تعريف الإمامة الإلهية، وهو يوجّه إلى وجود مثل هذه المنظومات الغيبية التي تقوم بالهداية الإيصالية في مراتبها المختلفة، وحاصله أنّ هذا البيان لحقيقة الإمامة ولهذه المنظومة يقترب من عقائد الصوفية والعرفاء، حيث إنّهم يعتقدون بوجود سلسلة من المراتب المترتّبة على هيئة هرم له مركز في الأعلى هو القطب، وقد يقال له الغوث أو الإمام، وإنّ عالم الأرواح والنفوس متشابك ومترابط وجوداً على هذه الهيئة الهرمية.
وبعبارة أُخرى: يهدف المستشكل إلى القول بأنّ هذا الاعتقاد بحقيقة الإمامة هو من تأثير الصوفية.
والجواب: إنّ الموجود عن الصوفية لا يتجاوز بذوره عن القرن الثالث، بل إنّ بلورته كنظرية جاءت في أواخر القرن السابع وبدايات القرن الثامن، والروايات الواردة في ما نذكره بل الآيات في هذا المجال أسبق بكثير من هذا التأريخ، وقد أشرنا إلى أنّ حقيقة الإمامة إنّما نهتدي إليها من الآيات والروايات، فلا يكون من التأثير الصوفي على الفكر الشيعي، بل هو من تأثير الحكمة الشيعية على الفكر الصوفي كما تقدّم.
هذا وعندما نتأمّل في كتاب الإحياء للغزالي الذي تأثّر به كثيراً ابن عربي، نلاحظ ذلك أنّه بالروايات المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام من مصادر الحديثية للشيعة، وأنّ في جملة المباحث يحاول أن يستقي ويبني نظرياته على ضوء ما يستظهره من تلك الروايات المفصلية في بحوثهم، هي روايات أهل البيت، وأنّهم على أساس هذا خالفوا الجمهور في الكثير من متبنياتهم الكلامية ..
بالإضافة إلى كلّ ما تقدّم: وجود الروايات المتواترة وبألسنة متعدّدة وطوائف متنوّعة- كما ذكر العلّامة في مقالات تأسيسية- تثبت الهداية الإيصالية