الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٩ - العلم اللدني المقوّم لماهية الإمامة
الفارق الأوّل: إنّ النبوّة لإبلاغ الأحكام الإعتبارية الإنشائية القانونية، بما يشمل الآداب والعلوم الحصولية كالمعارف، في حين أنّ نفس تلك الشريعة للإمام من سنخ تكويني لا اعتباري ومعلومة حضوراً لا حصولًا، وشاملة كالأولى، ومن الأمثلة على ذلك أنّ القرآن الكريم والروايات تثبت أنّ للملائكة أوامر إلهية متوجّهة إليهم وهم لا يعصونه.
الفارق الثاني: إنّ إصابة الشريعة الظاهرة أي الأحكام الاعتبارية القانونية الواقعية للواقع أي الملاكات والمصالح والمفاسد وللأغراض- غالبية لا كلّية دائمية، نظير الحكم الظاهري الأُصولي بالنسبة للحكم الواقعي، وإن كان بين النسبتين فرق جلي، كما أنّ هناك فرق في المعنى بين الشريعة الظاهرة والحكم الظاهري، بينما الإصابة في الشريعة بحسب الدرجة الواقعية والسنّة الكونية دائمية كلّية.
الفارق الثالث: إنّ تطبيق الشريعة الظاهرة يرتكز على العلم الحسّي وموازين هذه النشأة، نشأة الظاهر «يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا» [١]، وتطبيق الشريعة بحسب السنّة الكونية الإلهية يرتكز على علم القضاء والقدر والمشيئة والإرادة وآثار الأفعال بحسب النشآت الأُخروية.
علماً بأنّ الكثير من الخلط والشبهات والجهالات نشأت نتيجة الخلط بين نحوين من مفادات القرآن والسنّة، حيث إنّ قسماً منها مفاده الأوّل، والآخر الثاني.
وواحدة من عوامل الانحراف في هذا المضمار: وزن الظاهر بموازين السنن الكونية أو العكس، فالخطابية والمغيرية حكّمت موازين السنن الإلهية الكونية على الظاهر، وقد مرّ أن إحدى التفسيرات لما ورد من أنّ صاحب الأمر المهدي
[١] سورة الروم ٣٠: ٧.