الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٥ - النموذج القرآني السادس قصّة أُمّ موسى
في الروايات أنّها نوديت وأنّه مباشرة، في الوقت ذاته لا دلالة في الآية على أنّه من أيّ قسم من الأقسام الثلاثة للوحي.
«أَنْ أَرْضِعِيهِ ..»، سلسلة من الأوامر في كيفية التعاطي مع الوليد الجديد بشكل يحفظه مع إخبار الغيب المستقبلي: «إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ» ..
مثل هذه الأوامر التفصيلية من اللَّه تعالى هي لخواصّ من هو حجّة، مصطفاة من القسم الرابع الذي يتجسّد فيه إعمال الحقّ تعالى ولايته مباشرة، ومن دون توسيط نبيّ تلك الأُمّة .. ولكن من دون خروج عن الشريعة الظاهرة آنذاك بالشكل الذي بيّناه في قصّة الخضر، ولهذه الأوامر دلالة على أنّ الوحي في الآية ليس هو الوحي الفطري كما قد يتصوّر أنّه من قبيل «وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ..» [١] بعد الالتفات إلى أنّ متعلّقات الأوامر المذكورة ليست ممّا تدركه الفطرة، يضاف إلى ذلك الإخبارات بالغيب التي رافقت الأوامر، واطمينان أُمّ موسى بالوحي المذكور دليل مقامها وسموّ مكانتها، وإلّا لتلكّأت لاحتمال أن يكون نفث الجنّ أو مكاشفة وإلقاءات شيطانية. وبتعبير آخر: أنّ الوحي المباشر، وقبولها له لا يعقل إلّامع كون القناة معصومة، وإلّا لم تكن تستوثق منه.
هذه القصّة وسابقاتها تدفع الإنكار على مقولة الشيعة بأنّ الإمام كيف يرتبط بالوحيبعد وضوح معتقدهم أنّه ليس وحي نبوّة، علماً أنّ القرآن لم يحدّثنا عن حجّية أُمّ موسى بدائرة أوسع من حجّيتها على نفسها في ما يرتبط بطبيعة التعامل مع الوليد.
«وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ»، فقد آمنت أُمّ موسى برسالته قبل أن يُرسل، كما
[١] سورة النحل ١٦: ٦٨.