الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - تنزّل الملائكة على أرواح البشر
منها: روى القاسم بن فضل عن عيسى بن مازن، قال:
«قلت للحسن بن عليّ عليه السلام: يا مسوّد وجوه المؤمنين، عمدت إلى هذا الرجل فبايعت له، يعني معاوية، فقال: إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم رأى في منامه بني أُمية يطؤون منبره واحداً بعد واحد، وفي رواية ينزون على منبره نزو القردة، فشقّ ذلك عليه، فأنزل اللَّه تعالى: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» إلى قوله: «خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ»، يعني ملك بني أُمية. قال القاسم فحسبنا ملك بني أمية فإذا هو ألف شهر».
طعن القاضي في هذه الوجوه، فقال: ما ذُكر من «أَلْفِ شَهْرٍ» في أيّام بني أُمية بعيد؛ لأنّه تعالى لا يذكر فضلها بذكر ألف شهر مذمومة، وأيّام بني أُمية كانت مذمومة.
واعلم أنّ هذا الطعن ضعيف؛ و ذلك لأنّ أيّام بني أُمية كانت أيّاماً عظيمة بحسب السعادات الدنيوية، فلا يمتنع أن يقول اللَّه: إنّي أعطيتك ليلة هي في السعادات الدينية أفضل من تلك السعادات الدنيوية.
تنزّل الملائكة على أرواح البشر:
قال في تفسير قوله تعالى: «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها»: إعلم أنّ نظر الملائكة على الأرواح، ونظر البشر على الأشباح .. فكذا الملائكة لمّا رأوا في روحك الصورة الحسنة وهي معرفة اللَّه وطاعته أحبّوك، فنزلوا إليك معتذرين عمّا قالوه أوّلًا، فهذا هو المراد من قوله «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ»، فإذا نزلوا إليك رأوا روحك في ظلمة ليل البدن وظلمة القوى الجسمانية ..
إنّ قوله تعالى: «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ» يقتضي ظاهره نزول كلّ الملائكة، ثمّ إنّ الملائكة لهم كثرة عظيمة .. والمروي أنّهم ينزلون فوجاً فوجاً، فمن نازل وصاعد كأهل الحجّ، فإنّهم على كثرتهم يدخلون الكعبة بالكلّية، لكنّ الناس بين داخل