الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٧ - الفائدة الرابعة
الفلسفي الذي يتطلّب التمحّض في العقليات.
ولا نقصد بذلك التفكيك في العمل بالنقل بمعزل عن العقل، وأنّما الغرض هو التنبيه على عدم الجمود على القواعد الفلسفية والعرفانية والكلامية مع ضرورة الخوض فيها، وأنّها بدونها تكون عملية التفقّه في العقائد سطحية، لكن اللازم الترقّي بالتوغّل أكثر في روايات أهل البيت لاكتشاف المعارف التي قصرت المناهج عن الوصول إليها، مع أنّها مدلّلة بنكات بينة في الروايات، لكن لم يحصل التنبّه إليها في العلوم العقلية، بل جملة كثيرة مترامية من المسائل لم تعنون في البحوث العقلية.
وبعد كلّ هذا، اتّضح نظام عالم الملائكة وأنّه مختار ومتكامل ومعصوم، ووقوع المخالفة لإرادة المولى بنحو ترك الأولى بسبب الجهل الممكن تلافيه، ومن ثمّ أمكن تعقّل الأمر والنهي الحقيقيين فيه، وأنّه لا يختلف عن البشر إلّافي قضية الشهوة والغرائز، ويشترك معه في باقي الخصوصيات. و هذا ما يستفاد من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في بيان أمراللَّه الملائكة بالسجود لآدم وإباء ابليس: «فمن ذا بعد إبليس يَسلَمُ على اللَّه بمثل معصيته؟ كلّا، ما كان اللَّه سبحانه ليدخل الجنّة بشراً بأمر أخرج به منها ملكاً، إنّ حُكمَه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد، وما بين اللَّه وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حِمىً حرّمه على العالمين» [١] فصريح كلامه عليه السلام أنّ الأحكام الإلهية بحسب دائرة الدين واحدة لأهل النشأة الأرضية والنشآت الأُخرى، فدين اللَّه واحد في العوامل وليس يخصّص بدار الدنيا، وكلامه عليه السلام يشير إلى قوله تعالى: «أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً» [٢].
[١] نهج البلاغة- الخطبة القاصعة.
[٢] سورة آل عمران ٣: ٨٣.