الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥١ - فوائدالفائدة الأُولى حقيقة التشريع
والشريعة الكونية فإنّه يتلقّى الإرادات الإلهية الجزئية التكوينية في اللوائح والنشآت النازلة.
وبناءً عليه نرى أنّ الذي يطّلع على تلك الإرادات الكلّية يكون أفضل مقاماً من الذي يطّلع على الإرادات الجزئية فقط، ولا يكون له اطّلاع على تلك الكلّيات إلّا من خلال الإرادات التشريعية الواردة عن طريق النفس النبويّة، ومن هنا نقول إنّ هؤلاء الأولياء الحجج يكونون تابعين لصاحب الشريعة النبيّ الذي في زمانهم؛ و ذلك لأنّ تلك الإرادات الكلّية تكون عن طريق تلك النفس النبويّة في عهده.
ومن ثمّ إنّ النبيّ الخاتم صلى الله عليه و آله يكون واسطة في تلقّي الأئمّة عن طريق الملكوت والأرواح التي هي مرتبطة بعالم الأمر والملكوت، لا عن طريق الحسّ والظاهر.
وبتفاوت النبوات وأفضليتها تتفاوت مقامات التابعين والأولياء، ويمكن أن نفهم الفرق بين موسى والخضر وأكملية الأوّل على الثاني، مع عدم علم موسى ببعض ما عند الخضر.
كما يظهر تعريف آخر للشريعة الظاهرة: أنّها الإرادات الكلّية الإلهية ومتعلّقها أفعال المكلّفين المختارين بتوسّط تعلّقها بفعل الشارع وهو الأمر والإنشاء والاعتبار. والشريعة في السنن الإلهية الكونية: أنّها الإرادات الجزئية المنحلّة من تلك الإرادات الكلّية [١].
[١] و هذا من الفوارق بين الشريعة الكونية والظاهرة في مقام التعبير؛ و ذلك لأنّه لا يمكن التعبير في الشريعة الكونية إلّابحدودها الحقيقية، أمّا في الظاهرة فيجوز استخدام المثال والصورة الكونية وأمثالها من التمثيلات التي لا يجوز استخدامها في نظام التكوين.
ولا بأس أن نشير هنا إلى أنّ النسبية في الحقائق تارةً يراد منه معنى ويكون مؤدّياً إلى السفسطة، وتارةً يكون معنى مقبولًا، فالقول بالنسبية المطلقة والتي تعني عدم وجود ثابت فهو سفسطة، أما إذا عنينا بها النسبية التي تسعى إلى درك الحقائق الواقعية اللامتناهية التي هي غير محدودة فإلى أي مقدار تصل إليه تظلّ المعرفة محدودة ولا تستطيع الإحاطة بها.