الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٥ - النموذج القرآني الخامس قصّة مريم
المثال.
والظاهر من بعض الروايات وإن كان أنّ مريم محلّ للحجّية والمعجزة والآية، إلّا أنّها ليست محلّاً ساذجاً كتكلّم الشجرة وشقّ القمر، وإنّما هي متمّمة للإعجاز ودخيلة فيه، حيث بينت الحجّة والمعجزة في إشارتها إليه، وإحضارها للمعجز في وسط بني إسرائيل كما سيأتي مفصّلًا، فهي شريكة عيسى في تبيان معجزته، ومن ثمّ جاء في القرآن: «وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً» [١].
«يُبَشِّرُكَ ...»، نوع من الإنباء بالغيب المستقبلي، حيث كانت البشارة بنبيّ وباسمه المجعول من قبله تعالى ووجاهته الدنيوية ومكانته الغيبية (قرباً منه تعالى) ومعجزته ..
و هذا مجانس لما تعتقده الشيعة في مصحف فاطمة، فإنّه مجموعة إنباءات غيبية مستقبلية «ما كان وما يكون إلى يوم القيامة»، وهو تأويل للكتاب المبين الذي يستطرّ فيه كلّ غائبة في السماء والأرض.
«قالت رب ..»، كانت تخاطبها الملائكة إلّاأنّها خاطبت ربّها مباشرة، والظاهر أنّ الجواب «قال» ليس بواسطة الملائكة، وإن كان قد يستفاد أنّه بواسطة جبرئيل بقرينة الآيات الواردة حول مريم في سورة مريم، حيث تمثّل لها جبرئيل بشراً سوياً، وأخبرها أنّ اللَّه أمره أن يهب لها غلاماً، فقالت له: أنّى يكون لي غلام؟ فأجابها جبرئيل ..
ولكن ما ذكر لا يصلح قرينة بعد الالتفات إلى أنّ الحوار مع جبرئيل حوار آخر حصل بعد مدّة من الحوار الأوّل المذكور في سورة آل عمران عندما انتبذت مكاناً قصياً، وقرينة ما ذكرنا إجابة جبرئيل الظاهرة في أنّ اللَّه تعالى قد أجابك من قبل
[١] سورة المؤمنون ٢٣: ٥٠.