الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩ - نعوتحقيقة الكتاب وهي روح القدس
التنزيل، وأنّما هو نعت للنشأة الغيبية لحقيقة الكتاب، ومن ثمّ هذا الوصف بيّن ظرفه في أرواح الذين أوتوا العلم في قوله تعالى: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» [١]، و هذا ممّا يدلّ على التحام روح القدس مع من يتنزّل الروح عليه ليلة القدر، وهم الذين يؤتون علم الكتاب كلّه.
ونعوت الوجود التنزيلي للقرآن وصفت في الآيات العديدة أنّه بلسان عربي مبين، كما في قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ» [٢]، فالتشابه وصف لظاهر التنزيل، بينما المبين كلّه وصف للكتاب المكنون؛ وإلّا لو حُملت النعوت على مرتبة واحدة من وجود القرآن وهو ظاهر التنزيل لتناقض الوصفان، فكيف يكون فيه متشابه ويكون مبيناً كلّه وتبياناً لكلّ شيء؟
ومنها: وصفه بالكنّ والمجد، كقوله تعالى: «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ» [٣]، وقوله تعالى: «بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ* فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ» [٤]، فوصف الكرامة قريب من وصف المجد، ووصف المكنون قريب من وصف المحفوظ، ومعنى اللوح قريب من الكتاب.
ومن ثمّ وصف أيضاً «لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» [٥] أي لا يصل إليه إلّامن طهّره اللَّه، لا المتطهّر بالوضوء والغسل. ومن ثمّ وصف أيضاً بتنزيل من ربّ العالمين أي له وجود علوي.
[١] سورة العنكبوت ٢٩: ٤٩.
[٢] سورة آل عمران ٣: ٧.
[٣] سورة الواقعة ٥٦: ٧٧- ٧٨.
[٤] سورة البروج ٨٥: ٢١- ٢٢.
[٥] سورة الواقعة ٥٦: ٧٩.