الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - الثقل الأكبر هو القرآن الناطق
المعصوم تلتحم بذات الكتاب وأُمّ الكتاب والكتاب المبين.
فدرجات القرآن العليا التي هي جزء ذات المعصوم قرآن ينطق، فيرفع المتشابه في الأُمور، ويكون تلاوة للكتاب حقّ تلاوته، أي يتلو الآية ويطبّقها وينزل تطبيقها في حقّ المورد التي يجب أن تطبّق فيه.
وكذلك الحال في المقارنة بين ذات الإمام وكتب الحديث، فإنّ ذات الإمام إمام ناطق وكتب الحديث إمام صامت، ومن ثمّ لا يُستغنى بتراث حديث النبيّ وأهل بيته عليهم السلام عن وجود الإمام المهدي (عج).
وبهذا يتّضح أنّ المقارنة ليس بين كلام اللَّه وكلام المعصوم، بل المقارنة بين كلامَي اللَّه، فإنّ ذات المعصوم هو كلام اللَّه حقيقة، ألا ترى الإشارة في قوله تعالى:
«إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ» [١]، وقوله تعالى: «إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ ..» [٢].
فأطلق على عيسى عليه السلام أنّه كلمة اللَّه. وأيضاً لاحظ التعبير في قوله تعالى لزكريا:
«أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ» [٣]، أي مصدّقاً بعيسى بن مريم، والتعبير في قوله تعالى في شأن مريم: «وَ صَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَ كُتُبِهِ وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ» [٤]، فقوبل هنا بين الكلمات والكتب.
رابعاً: قد يُعترض على جعل أهل البيت الثقل الأكبر في مقابل المصحف الكريم، بأنّه مخالف للحديث النبويّ المستفيض وهو الوصية بالتمسّك بالثقلين، فإنّ الحديث وإن كان متواتراً إلّاأنّ ما ورد فيه بلفظ الأكبر والأصغر هو في جلّ الطرق لا كلّها.
[١] سورة آل عمران ٣: ٤٥.
[٢] سورة النساء ٤: ١٧١.
[٣] سورة آل عمران ٣: ٣٩.
[٤] سورة التحريم ٦٦: ١٢.