الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٧ - الثقل الأكبر هو القرآن الناطق
سمعت اللَّه عزّوجلّ صلى الله عليه و آله يقول فيما أنزل: «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا» [١]، فما هذا الحبل الذي أمرنا اللَّه بالاعتصام به و أن لا نتفرّق عنه؟ فأطرق رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ملياً ثمّ رفع رأسه وأشار بيده إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقال: هذا حبل اللَّه الذي من تمسّك به عُصم في دنياه ولن يضلّ به في آخرته. فوثب الرجل إلى عليّ عليه السلام فاحتضنه من وراء ظهره وهو يقول: اعتصمت بحبل اللَّه وحبل رسوله، ثمّ قام فولّى وخرج» [٢].
وقد عقد النعماني باباً خاصّاً [٣] في ذلك، كما روى غيره من المحدّثين من الخاصّة والعامّة مثل ذلك. [٤]
وهذه الأحاديث المستفيضة أو المتواترة شاهدة على أنّ وصف الحبل في حديث الثقلين هو لمجموع الثقلين، والحبل كناية أنّ الثقلين لهما امتداد ممدود من عند اللَّه في النشأة الغيبية إلى أن يصل ممتدّاً إلى ما هو ظاهر بين يدي الناس وهو المصحف والعترة، كما أنّ توصيف جملة من الأحاديث في الثقل الأصغر كالذي رواه في العدد القوية من قوله صلى الله عليه و آله: «معاشر الناس، أنّ عليّاً والطيبين من ولده هو الثقل الأصغر، والقرآن هو الثقل الأكبر» [٥].
و مثل ما رواه ابن طاوس في اليقين عن عليّ عليه السلام قوله: «يا ابن عبّاس، ويلٌ لمن ظلمني ودفع حقّي وأذهب عنّي عظيم منزلتي، أين كانوا أولئك و أنا أُصلّي مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله صغيراً لم يكتب عليّ صلاة، وهم عبدة الأوثان وعصاة الرحمن ولهم يوقد
[١] سورة آل عمران ٣: ١٠٣.
[٢] الغيبة للنعماني: ٤٢.
[٣] الغيبة للنعماني: ٣٩.
[٤] قد ذكر السيد المرعشي في ملحقات إحقاق الحقّ هذا الحديث وهو وصف عليّ وأهل البيت بحبل اللَّه عن مصادر غفيرة فلاحظ ٤/ ٢٨٥- ٢٨٨ و ١٤/ ٣٨٤- ٥٢١ و ١٣/ ٣٨٥ و ٤٨ و ١٨/ ٢٨ و ٥٣٥ و ٥٤١ وغيره من المجلّدات، لاحظ الفهرس مادّة ح ب ل.
[٥] العدد القوية: ١٧٤.