الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨ - قراءة في معنى إكمال الدين بعليّ
يقاتل على التأويل» [١]، ومنه ظهر أنّ سنخ تبليغ النبيّ صلى الله عليه و آله عن اللَّه وأهل بيته عليهم السلام عنه لا يقف على حدّ التنزيل والألفاظ، بل يتّسع إلى ما لا يُحصى من مدارج المعاني وبيان الحقائق، فالحاجة إلى تبليغهم وأدائهم عن اللَّه ووساطتهم بين اللَّه وخلقه تمتدّ إلى يوم القيامة في دار التكليف ونشأة الامتحان، ما دام البشر يحتاجون في كل بيئة إلى رؤية كونية عقائدية أعمق للحقائق والمعارف، ويحتاجون إلى هداية من الشريعة إلى أطوار نظامهم الاجتماعي السياسي وحقوله.
فتلخّص، أنّ ما تسالم عليه المسلمون من وجود الظهور والبطون في الكتاب العزيز وكون علومه وحقائقه وكلماته لا تتناهى، يستلزم دوام الحاجة إلى تبليغ النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام من بعده، وعدم سدّ الحاجة بخصوص الظاهر بعد كون الإيمان بباطن القرآن على حذو الإيمان بظاهره.
ويشير إلى ذلك أيضاً قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ» [٢]، فإنّ توقّف تبليغ مجمل الرسالة على نصب عليّ عليه السلام في الغدير بحيث لو لم يُنصّب لم تُبلّغ الرسالة من رأس و هذا المفاد في الآية، مؤشّر واضح على أنّ ما حمل النبيّ صلى الله عليه و آله من الرسالة بالوحي مُعظَمه لا يقتصر على التنزيل، بل جُلّه في البطون وحقيقته العلوية التي لا يشذّ عنها شيء، و هذا لم يؤدِّه النبيّ إلّا
[١] الخصال للصدوق: ٦٥٠.
[٢] المائدة ٥: ٦٧، وروى الواحدي النيشابوري في أسباب النزول بسند متّصل عن أبي سعيدالخدري، قال: نزلت هذه الآية «يا أيها الرسول بلّغ ما انزل إليك من ربك ..» يوم غدير خم في عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه.