الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٨ - النموذج السابع عيسى عليه السلام
عيسى عليه السلام ونحوه من الأولياء مستقلّاً في فعله كما هو الحال في غير ذلك من الأفعال، لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين. ويُستدلّ على ذلك بقوله تعالى:
«فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً» [١]، فالنفخ هنا خلق كما في نفخ الصور، فالنفخ هنا ليس تشكيل، إذ الخلق للطير متفرّع على نفخ عيسى عليه السلام.
ثمّ إحياء الموتى ليس هو كخلق الطير، بل إحياء الموتى هو تزويج الروح بالبدن.
وقوله تعالى: «وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ»، فالإبراء وإن كان إحياء و خلق لكن خلق حال وليس إعادة لحياة الذات، و هذا ما يمكن تصوّره في أولياء اللَّه المصطفين كالأئمّة عليهم السلام؛ إذ إمكان إعطائهم هذه الحبوة كما أُعطيت لعيسى ليس تفويضاً عزلياً باطلًا تعزل فيه قدرة اللَّه تعالى وهيمنته وقاهريته وقيوميته، كما هو الحال في أفعال الإنسان لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين، ولا فرق في تمكين وإقدار الباري للمخلوق على الفعل بين فعل النملة وفعل عزرائيل وميكائيل وأعاظم الملائكة والأرواح؛ فإنّه بقانون واحد لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين، ومن لا يميز بين التفويض العزلي الباطل وبين التفويض بمعنى الإقدار والتمكين في حين قدرته تعالى من انحسار لقدرته فيما أقدرهم عليه، يحصل لديه الخلط بينهما، كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة.
قوله تعالى: «إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا» [٢]، إنّ أُصول الدين لا تُنسخ، بل النسخ يكون في الفروع، كما أنّ أركان الفروع غير منسوخة، فأُصول المحرّمات هي واحدة في كلّ الشرائع كحرمة الزنا
[١] سورة آل عمران ٣: ٤٩.
[٢] سورة آل عمران ٣: ٥٥.