الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١ - استمرار نزول باطن القرآن في ليلة القدر إلى يوم القيامة
خَلِيفَةً» [١] من لدن آدم وفي أوصياء كلّ نبيّ حتّى أوصياء النبيّ الخاتم، وأنّ هذه السفارة الإلهية لم تزل متّصلة ما استمرّ بنو آدم في العيش على الأرض.
استمرار نزول باطن القرآن في ليلة القدر إلى يوم القيامة:
١٢- وروى الطبراني في المعجم الكبير بسنده: (حدّثنا أحمد بن رشدين، ثنا أبو صالح الحراني سنة ثلاثة وعشرين ومئتين، حدّثنا حيان بن عبيداللَّه بن زهير المصري أبو زهير منذ ستّين سنة، قال: سألت الضحاك بن مزاحم عن قوله: «ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ» [٢]، وعن قوله: «إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» [٣]، وعن قوله:
«إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ» [٤]، فقال: قال ابن عبّاس: إنّ اللَّه عزّوجلّ خلق العرش فاستوى عليه، ثم خلق القلم فأمره ليجري بإذنه، وعُظمَ القلم ما بين السماء و الأرض، فقال القلم: بم يا ربّ أجري، قال: بما أنا خالق وكائن في خلقي من مطر أو نبات أو نفس أو أثر، يعني به العمل أو الرزق أو الأجل، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة فأثبته اللَّه في الكتاب المكنون عنده تحت العرش. وأمّا قوله «إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» فإنّ اللَّه وكّل ملائكته يستنسخون من ذلك الكتاب كلّ عام في رمضان ليلة القدر ما يكون في الأرض من حدث إلى مثلها من السنة المقبلة، فيعارضون به حفظة اللَّه على العباد كلّ عشية خميس، فيجدون ما رفع الحفظة موافق لما في كتابهم ذلك، ليس فيه زيادة ولا نقصان) [٥].
[١] سورة البقرة ٢: ٣٠.
[٢] سورة الحديد ٥٧: ٢٢.
[٣] سورة الجاثية ٤٥: ٢٩.
[٤] سورة القمر ٥٤: ٤٩.
[٥] المعجم الكبير للطبراني ١٠/ ٢٤٧ ح ١٠٥٩٥.