الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨ - نزول الروح وحيٌ رباني
نشاهده بوضوح من دلالة النصّ والسور القرآنية العديدة كحقيقة قرآنية بيّنة، وكذلك في روايات الفريقين كما مرّت الإشارة إلى ذلك.
أمّا الآيات القرآنية الدالّة على الاستمرار، فمضافاً إلى الضرورة بين المسلمين على استمرار ليلة القدر، يقع الكلام في معرفة من تتنزّل ليلة القدر عليه بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟ فهنا جانبان من البحث:
الأوّل: في استمرار ليلة القدر.
الثاني: على من تتنزّل ليلة القدر بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟
والآيات تفيد كلا الجانبين، كقوله تعالى: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ» [١]، فالتعبير بتنزّل- جملة فعلية بالفعل المضارع الدالّة على الاستمرار، وكذا قوله في سورة الدخان: «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ* أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ» [٢]، بنفس التقريب المتقدّم، فإنّه قد وصف الليلة المباركة التي يتنزّل فيها بالجملة الفعلية بالفعل المضارع، وإنّ شأن هذه الليلة على الدوام أن يُفرق فيها كل أمر حكيم، و أن يُرسل فيها الروح إلى من يصطفيه اللَّه من عباده في الأرض.
نزول الروح وحيٌ رباني:
وأمّا الثاني: كما أنّ نزول الروح و الملائكة من كلّ أمر أي بكلّ أمر يقتضي وجود من تُرسل إليه تقادير الأُمور، إذ لا يعقل إرسال من دون مرسل إليه بعد تصريح سورة الدخان وغيرها بإنّه إرسال كما هو إنزال، وتصريحها بالمرسل به
[١] سورة القدر ٩٧: ١- ٤.
[٢] سورة الدخان ٤٤: ٤- ٥.