الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٥ - النموذج الثاني القرآني قصّة ذي القرنين
«إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا»، تدلّ على أنّ الحاكمية- القيادة السياسية والقوّة التنفيذية- أوّلًا وبالذات هي للَّهتعالى، وكلّ حاكم عداه سواء كان نبياً أو وصياً أم غيرهما من الحجج المصطفين، فحاكميته في طول حاكمية اللَّه تعالى.
حيث يظهر من الآية أنّ هذا التخيير الإجرائي والتدبير السياسي التفصيلي منحه اللَّه لذي القرنين، ممّا يدلّل على أنّ الحكومة السياسية التنفيذية بيده تعالى، ولم تفوّض للبشر بمعزل عن اللَّه كما عليه أهل سنّة الخلافة وجماعة السلطان. والقيادة السياسية شعبة من شعب الهداية الإيصالية كما سيأتي توضيحه.
«حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ»، والحديث الحديث، مع دلالتها على أنّ ذا القرنين كان معنياً بتدبير عدّة مجتمعات وفي مجالات متعدّدة.
«لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً»، ممّا يكشف أنّهم كانوا في تخلّف مدني حتّى على مستوى الضروريات والأولويات، وقد كُلّف ذو القرنين برفع هذا التخلّف.
والروايات أيضاً تدلّ على أنّ من مهام الإمام والولي الحجّة هو رفع هذا النمط من التخلّف، كما في تصدّي الإمام الباقر عليه السلام في حساب المسافة في قضية البريد وصكّ النقود، وتصدّي أئمّة أهل البيت لتأسيس جملة من العلوم، كما هو شأن الأنبياء السابقين حيث جاءوا للبشرية بأُسس العلوم [١]، و هذا مقتضى العناية الإلهية بعد أن كانت لضروريات العيش مدخلية في التكامل الروحي للأُمّة.
«كَذلِكَ وَ قَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً» يدلّ على إحاطة الربّ تعالى بتفاصيل ما يجري وأنّها محور عنايته واهتمامه، فكان كلّ ما يجري تحت نظره.
وبعد اتّضاح الصورة في ملامح ذي القرنين يمكن أن نخرج ببعض النتائج التالية، وهي:
[١] لاحظ كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام للسيد حسن الصدر.