الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٨ - إضاءة حول الرجعة
إضاءة حول الرجعة:
وفي قوله تعالى: «كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ».
فالمحاورة التي جرت بين اللَّه تعالى وبين عزير كانت على مستوى الروح وليس على مستوى البدن؛ لأنّ بدن عزير لم يتمّ إنشاء إعادته أثناء المحاورة، فلا سمع بدني عندئذٍ ولا لسان ولا جوارح أُخرى تُقدِره على ذلك.
كما أنّ طبيعة النفس الإنسانية إذا وجدت في نشأة بعد نشأة أُخرى فإنّها تكون في حالة غيبوبة، ولدى النفس إقبال على النشأة الجديدة وذهول عن النشأة السابقة كما في قوله تعالى: «يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَ نَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً* يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً* نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً» [١]، و هذا ممّا يؤيّد ما تذهب إليه الإمامية في الرجعة، و ذلك أنّه لو أُشكل بأنّ القول بالرجعة ينافي كون الدنيا دار امتحان و ذلك بسبب إبطال الامتحان فيما سبق من النشآت، ممّا يعني أنّ أهل جهنّم عندما يرجعون إلى دار الدنيا قبل يوم القيامة بسبب ما ذاقوه من عذاب البرزخ سوف يتوبون وأنّ أهل الحقّ سوف يزدادون في أعمال الخير و هذا خلاف حكمة الامتحان في دار الدنيا.
والجواب: إنّ النفس عندما تقبل على نشأة أُخرى جديدة فإنّها تنسى النشأة السابقة وتعيش في نشأة جديدة.
ونفس الجواب يُجاب به لمن أشكل من فلاسفة المسلمين من الخاصّة حيث يستشكلون في عالم الذرّ من أنّ فرض وجود روح والمخاطبة في عالم لو كان كذلك لما نُسي عالم الذرّ في عالم النشأة اللاحقة، وكما أشكل ملّا صدرا إضافة إلى ما سبق- بقوله: ولكنّا معطّلين الوجود في عالم الذرّ أي لو كانت النفس غير
[١] سورة طه ٢٠: ١٠٢- ١٠٤.