الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٧ - ثالثاً الجدار
الفعلي، و هذا وإن لم يكن ميزاناً في ظاهر الشريعة لعدم حصول العلم بالشيء المستقبلي لاسيما إذا كان متمادياً في طول الزمان.
والروايات تشير إلى أنّ اللَّه أبدلهما ببنت تزوّج منها نبيّ من أنبياء اللَّه وتسلسل منه سبعون نبيّاً، فلو بقي هذا الغلام لكان سبباً في كفر الأب، وبالتالي انقطاع النسل النبويّ، و هذا لا يمكن استعلامه بالشريعة الظاهرة، بل يتمكن منه من أُوتي العلم اللدني.
ثالثاً: الجدار
إنّ إشكال موسى هنا لم يكن في مؤاخذة إلزامية، بل كان لترك ما هو الأولى والأرجح.
ويلاحظ من التعليل الوارد في هذه الآية الشريفة أمران:
أ- إنّ الإرادة الإلهية ليست من سنخ إرادة اللَّه (كن فيكون)، بل إرادة في واقعها تتحقّق بالاختيار البشري، وبتوسّط البشر لا بتوسّط الملك أو مخلوقات أُخرى.
ب- إنّ الملاك الأهمّ الذي أراد اللَّه عزّوجلّ حفظه هو ملاك ندبي، وهو كون أبيهما صالحاً، فأراد الحقّ تعالى إكراماً لهذا الأب الصالح أن يحفظ بصلاحه ذرّيته.
وهنا ننتقل للقول بأنّ الإرادة الإلهية كان لها هذا الدور من خلال هذه المنظومة في حفظ هذه الأغراض التي ليس لها تلك الأهمّية الإلزامية وتتّصف بالشخصية، فكيف بتلك الأغراض الجادّة المهمّة التي تؤدّي إلى انعطافات مهمّة في الدين والشريعة، فهذا يدلّنا على وجود مجموعة من الأولياء ورجال الغيب الذين لهم تلك الخصوصية من الاطلاع على العلم اللدني وتكون وظائفهم حفظ الأغراض التي يوليها الشارع تلك العناية، وأنّ الحقّ تعالى لا يوكل الأمر إلى مجموع