الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٧ - النموذج القرآني الخامس قصّة مريم
كما كان من الضروري الإيمان بنبوّة عيسى.
ويظهر أيضاً أنّه ليس بدعاً في شرائع السماء أن تأخذ امرأة هذا المقام وأن يكون الإيمان بها جزءاً من أُصول الدين.
بالإضافة إلى أنّها ضربت مثلًا كما في سورة التحريم. وإلى القاعدة القرآنية أنّ القرآن لا يذكر إلّاما فيه العبرة في حياة المسلمين، والروايات الكثيرة الدالّة على أنّه يجري في حياة المسلمين ما جرى على الأُمم السابقة حذو القذّة بالقذّة.
من هنا أصبحت الفرصة مواتية للحديث عن الزهراء عليها السلام شيئاً ما، حيث يمكن لنا أن نفهم ما قيل في حقّها أو على تقدير كونه رواية، من قبيل: «نحن حجج اللَّه وفاطمة حجّة علينا»، و «وأنّها برزخ بين النبوّة والإمامة»، و «أنّها رفع عنها حجاب النبوّة»، وكثير غيرها، ممّا يمكن أن يستشهد له بطوائف أُخرى متواترة معنوياً، من قبيل روايات ترتّب خلقة أنوارهم عليهم السلام، ومن قبيل روايات أنّ أحد مصادر علوم الأئمّة مصحف فاطمة عليها السلام، ومن قبيل أنّها أوّل مصاديق القُربى الذين لهم ولاية الفيء والأنفال، وأنّها الشاهد شهادة لدنية بصدق النبوّة في آية المباهلة لمشاهدتها عياناً حقيقة النبوّة ... وغير ذلك من الآيات والروايات مفادها أنّ الزهراء وإن لم تكن نبيّاً وإماماً إلّاأنّها حجّة وواسطة علمية للأئمّة عليهم السلام من ذريتها، أي أنّها مصدر من مصادر علومهم.
بالإضافة إلى أنّ إدانتها موقف السقيفة لا يقلّ دلالة في الحجّية عن قول الرسول صلى الله عليه و آله في يوم الغدير، ويشهد لذلك قبول السنّة ذلك كبروياً، ومن ثمّ ركّزوا إنكارهم للصغرى أي وقوع الإدانة منها للسقيفة.
فهي كمريم في أنها شريكة النبيّ صلى الله عليه و آله في الآيتية على مذهب الحقّ والإمامية، حيث لم يكن بعد النبيّ صلى الله عليه و آله مصدر حجّة يرجع إليه بعد جحودهم لدلالة الكتاب على الإمامة وجحودهم حجّة عليّ عليه السلام، لم يكن إلّاالزهراء، ومن ثمّ يفهم ما ورد