الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٥ - العلم اللدني المقوّم لماهية الإمامة
فالهداية الإرائية تتمّ عبر قناة التبليغ، وعبر قناة الاتّصال ...
والهداية الإيصالية للمعصوم تتمّ كما في قوّة العقل العملي [١] من دون إلجاء وإجبار، حيث يشوّق ويحثّ ويجذب من دون قهر لقوى الإنسان الأخرى، فالهداية الإيصالية تتمّ من دون أن يكون هناك سلب للإرادة والاختيار.
٣- إنّ الأصل الاشتقاقي للإمامة هو من أمّ يؤمّ، وهي تتضمّن خاصّية المتابعة من المأموم للإمام، وهي تتضمّن استمرارية السير والحركة الشعورية الدائمة، وعدم التوقّف والجمود، فلا يكون صرف الإراءة محقّقاً للإئتمام، بل هي والإيصالية.
٤- لابدّ للسير والحركة من غاية، وبدون هذه الغاية لا تتحقّق ماهية الإمامة.
وكلّ هذا ممّا حدا بالمحدّثين والمفسّرين والفلاسفة لدفع الإيهام في تعريف المتكلّمين بالإلفات إلى أنّ الإمامة سفارة إلهية ..
ومن ثمّ ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: «أنا سفير السفراء» [٢]، وكذا عبّر الإمام الهادي عليه السلام في زيارته لجدّه أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير: «يا أمين اللَّه في أرضه
[١] إنّ الإمام كما يكون هادياً في العلوم الحصولية فهو يكون هادياً في العلوم الحضورية أيضاً، والتي ذكرنا مراتبها في الفصل الأوّل من الإمامة، ويكون توسّطه بمعنى إنّا نرتبط به حضوراً، و ذلك بمقدار ما يكون للإنسان من استعداد، وقد يحرم نفسه بسوء اختياره عندما لا يوفّر الشرائط المطلوبة لمثل هذا الاتّصال، ولكن الطريق للمعصوم بمعنى الحجّية على الآخرين، بل وعلى الشخص نفسه لا تكون إلّابالهداية الإرائية الحصولية من قسم البيان والمعاني، وأمّا القسم الآخر من الحصولية وهي الارتباط بالصور المرتسمة في العقل الكلّي والحضورية فليس بحجّة ما لم يعزّز بشاهد من الكتاب والسنّة، نعم هو ينفع في سعة أُفق المعارف وإلفاته إلى نكات في الكتاب والسنّة يعزّز فيها ما انكشف له وشاهده، وسرّ عدم الحجّية هو امكان الخطأ وعدم العصمة، ولذا لا يحتجّ برواية ما يشاهده؛ لإمكان وقوع الخطأ عند تحويله إلى علم حصولي.
[٢] بحار الأنوار ٢٦/ ٢٩٢.