الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥ - روح القدس وراثتهم عليه السلام للكتاب وعلوم النبيّ صلى الله عليه و آله
معنى الوحي في الحكمة والعلوم العقلية، قد عرّف وطوبق في سورة الدخان بالكتاب المبين: «حم* وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ* فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ* أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ» [١]، فجُعل الكتاب المبين هو الروح النازل في ليلة القدر.
وقد تقدّم وصف الكتاب المبين بأنّه يُستطرّ فيه كلّ شيء وكلّ غائبة في السماوات و الأرض وكلّ صغيرة وكبيرة، وهو القرآن الكريم في الكتاب المكنون والقرآن المجيد في اللوح المحفوظ، و هذا معنى قوله عليه السلام: «فبه حمل النبوة»، وقوله عليه السلام: «كان يُرى به»، أي ما في أقطار الأرض وما في عنان السماء وما دون العرش وما تحت الثرى، وقوله عليه السلام: «فبه عرفوا الأشياء».
روح القدس وراثتهم عليه السلام للكتاب وعلوم النبيّ صلى الله عليه و آله:
فقوله عليه السلام في الرواية السابقة للمفضّل عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «إذا قُبض النبيّ صلى الله عليه و آله انتقل روح القدس فصار إلى الإمام»، هو معنى وراثتهم عليهم السلام للكتاب أي لحقيقة الكتاب الذي هو مكنون ولوح محفوظ، لا للمصحف الشريف الذي هو الوجود المنقوش للقرآن الكريم، فقوله تعالى: «وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ* ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ» [٢] يشير إلى الوراثة التكوينية لحقيقة الكتاب بوجوده الوحياني في عالم الوحي، لا الكتاب بوجوده المنقوش في المصحف، من هنا فإنّ تخصيص الوراثة بالمصطفَين من العباد، فإنّ الإصطفاء هو الطهارة الروحية الخاصّة اللدنية
[١] سورة الدخان ٤٤: ١- ٥.سند، محمد، الإمامة الإلهية، ٥جلد، منشورات الإجتهاد - قم - ايران، چاپ: ١، ١٤٢٧ ه.ق.
[٢] سورة فاطر ٣٥: ٣١- ٣٢.