الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٧ - النموذج الخامس موسى عليه السلام
إنّ البقرة هنا لها خاصّية إحياء الموتى على يد موسى عليه السلام فكيف بالنبيّ أو الوصيّ عليهما السلام، وليس في ذلك غلوّ أو خلاف الحقّ، بل القرآن ينصّ على خصائص تكوينية لأجسام الأنبياء والأوصياء.
ثمّ إنّ الآية وهي في منازعة قضائية جنائية تؤكّد أمراً مهمّاً وهو متابعة اللَّه تعالى للمجتمع الإسرائيلي الذي أسّسه موسى عليه السلام في كلّ صغيرة وكبيرة، و هذا يعني أنّ اللَّه تعالى يباشر حكومة هذا المجتمع عن طريق موسى في السياسات الكلّية والجزئية ممّا يؤكّد أنّ اللَّه تعالى يمارس الحاكمية بشكل تفصيلي بكلّ دقائق الأُمور وكلّياتها.
إنّ التوجّه السائد لدى أهل سنّة الجماعة والخلافة- وللأسف- أنّهم يُبعدون الذات المقدّسة عن ساحة الأحداث، وهو لازم قولهم إنّ خلافة النبيّ صلى الله عليه و آله أمر دنيوي لا دخل للحاكمية والولاية الإلهية التفصيلية فيه، أي تعطيل الدور الإلهي وإزوائه، والإرادة الإلهية التفصيلية والمشيئة التنفيذية لا تتنزّل على أحد إلّاعلى نبيّ أو وصي معصوم، وهو ما دفع أهل سنّة الجماعة- على ما يبدو- إلى عدم الالتزام بهذه الحقيقة القرآنية العظيمة وهي حاكمية اللَّه وسلطته التنفيذية في تفاصيل تدبير النظام البشري السياسي والاجتماعي.
قوله تعالى: «إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ» [١]، والآية صريحة في عقيدة الإمامية من كون الحكم بالشريعة في النظام الاجتماعي السياسي هو للأنبياء، وهو منصب يختصّون به، والمرتبة الثانية أنّ الحكم للربّانيين وهم الأولياء المصطفون، والرتبة الثالثة الحكم للأحبار أي
[١] سورة المائدة ٥: ٤٤.