الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤ - الوجودات الأربعة للقرآن
نفسه وروحه.
فتبيّن أنّ الوجود التكويني هو القسمان الأخيران، وكلّ منهما ذو مراتب، وهذا التقسيم يعمّ جميع الأشياء؛ فإنّ لكلّ شيء من الأشياء وجود لفظي صوتي وكتبي نقشي، ووجودان تكوينان، وهو وجود معانيها في الذهن ووجود عيني خارجي.
فإذا تبيّن ذلك يتبيّن أنّ للقرآن الكريم هذه الوجودات الأربعة، فالتنزيل الذي في المصحف هو وجود كتبي ونقش للوجود اللفظي للقرآن، كما أنّ صوت قراءة القرآن هو وجود لفظي صوتي للقرآن.
ولكلّ من هذين الوجودين أحكام، فإنّه يُحرم لمس خطّ كتابته من دون طهارة، كما أنّ وجود المصحف الشريف المقدّس حرز وأمان، كما أنّه يُستحبّ النظر إليه، والقراءة منه أفضل وأكثر فضيلة من القراءة عن ظهر قلب، كما أنّ قراءة القرآن وهو الوجود الصوتي- يدخل النور في البيت ويطرد الشياطين ويُكثر البركة والرزق، ويُستحب تحسين الصوت وتجويده، كما يُستحب قراءته بخشوع وحزن.
وأمّا معاني القرآن فهو الوجود الذهني للقرآن ومعانيه وهو مصدر الهداية والبصيرة.
ومن أحكامه: لزوم التدبّر، كما قال تعالى: «أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها» [١]، فالتدبّر سرح للنظر في المعاني والسير في مدارجها بالتفكّر، قال تعالى: «وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ» [٢]. فلا يقتصر وجود القرآن على النقش الكتبي ولا على حركة ولقلقة اللسان وبديع التجويد وتحسين الصوت، بل كلّ ذلك إلى غاية أهمّ وهو وجود القرآن في أُفق المعنى، والاستضاءة بنور هدايته
[١] سورة محمد ٤٧: ٢٤.
[٢] سورة القمر ٥٤: ١٧.