الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٦ - العلم اللدني المقوّم لماهية الإمامة
وسفيره في خلقه»، وفي زيارته عليه السلام ليلة المبعث ويومه أوردها المفيد وابن طاووس والشهيد: «وعيبة علم اللَّه وسفير اللَّه في خلقه»، وفي البحار: «سفير السفراء»، وفي زيارة الإمام الحسين عليه السلام الرجبية: «السلام عليك يا سفير اللَّه وابن سفيره»، رواه المفيد وابن طاووس والشهيد.
فإنّها عبارة عن: الهداية الإرائية والإيصالية.
ومنبع الإرائية: الوحي والغيب، ولكنّه بالمعنى الأعمّ، وليس على حدّ النبوّة ..
ومنبع الإيصالية: القدرة والولاية، كما ذكر ذلك الطباطبائي في ذيل آية: «إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً» [١]، و «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً» [٢]، أنّه: قيادة المعصوم للنفوس وإيصالها إلى المنازل المعنوية والكمالية ..
علماً أنّه اقتصر على هذا البعد في تعريفها، مع أنّ الصحيح أنّها هداية إرائية أيضاً؛ استناداً إلى مجموعة أدلّة سبقت الإشارة إليها.
وقال المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية في تعريف الإمامة: الرئاسة المعنوية الكبرى في الدين والدنيا المنبعثة عن كمال نفسه المقدّسة التي من شؤونها الروحانية وساطتها للفيض وكونها مجرى الفيض النازل من سماء عالم الربوبية، وعليه ينطبق كمال الانطباق قولهم: «مجاري الأُمور بيد العلماء باللَّه» دون الفقيه الذي هو بما هو فقيه- عالم بأحكام اللَّه لا باللَّه [٣].
و جعل قدس سره هذا التعريف من الرئاسة المعنوية، أي الروحية والتكوينية في قبال الرئاسة الاعتبارية المجعولة تشريعاً من اللَّه تعالى في أُمور الدنيا والدين، وأنّها من المناصب المجعولة الاعتبارية [٤]، بخلاف المعنى الأوّل، فإنّه من المعاني
[١] سورة البقرة ٣: ١٢٤.
[٢] سورة الأنبياء ٢١: ٧٣.
[٣] نهاية الدراية ٥/ ٢١٣ وكذا المجلّد السادس.
[٤] نهاية الدراية ٥ و ٦/ ٢١٣.