الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٣ - النموذج الثاني القرآني قصّة ذي القرنين
العموم، ومدخولها في غاية الإبهام والعمومية.
«سَبَباً» لم يستعمل القرآن في غير ذي القرنين، نعم ذكرت منفية عن غيره، «فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ» [١]، «لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ» [٢]، «وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ» [٣]. والسبب في اللغة: كلّ شيء يقتدر به على شيء آخر، سوى أنّه في القرآن استعمل في الوسيلة غير المتعارفة.
و هذا الإعطاء حبوة إلهية ومنحة وهي القدرة اللدنية، بقرينة أنّه لم يذكر لغيره، وأنّه أردف الإتيان بالسبب، وأنّ ذا القرنين من الأولياء الحجج كما سيأتي، وأنّه قد استعملت فيه نفس التعبيرات المستعملة في سليمان.
ثمّ إنّ المراد من السبب في عالمنا- كما يظهر من الروايات وجاء في كلمات الحكماء والمتكلّمين- المعدّ، لا سيما في عالم المادّة، لا الفاعل ومعطي الوجود؛ فإنّه منحصر به تعالى، فهو ما منه الوجود وغيره ما به الوجود.
ويترتّب على ذلك أنّ كلّ المعادلات والقوانين في هذا العالم لا ضرورة بتّية فيها بعد أن لم تكن الظواهر من الأسباب سوى معدّات تعدّ القابل وتهيئه لاستقبال الفيض الإلهي، بل ليس معدّات عالم الطبيعة هي تمام المعدّات، بل توجد معدّات أُخرى ملكوتية فضلًا عن الأسباب الفاعلية، لا سيما أنّ بعض الأسماء الإلهية تقتضي بعض المعدّات التي لا نعلم بها.
وبه يمكن تفسير جملة من التخلّفات مثل: «قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ» [٤]، «وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ..».
والواو فيها استئنافية، فيكون المفاد أنّه بالإضافة إلى تمكينه- الذي قيد (في
[١] سورة ص ٣٨: ١٠.
[٢] سورة غافر ٤٠: ٣٦.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٦٦.
[٤] سورة الأنبياء ٢١: ٦٩.