الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٨ - النموذج الخامس موسى عليه السلام
العلماء وهذه الطولية في جعل الحكم هي لمغايرة الربّانيين للأحبار.
والربّاني هو المنسوب إلى الربّ وهي صيغة مبالغة وهذه الصيغة تدلّ على شدّة القرب للَّهتعالى فهو لابدّ أن يكون معصوماً، والربانية هي مرتبة اصطفائية وهم الأئمّة عليهم السلام وقرينة أُخرى على المراد بهم الأوصياء بقوله تعالى: «بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ»، فالذي يكون شهيداً على الكتاب كلّه لابدّ أن تكون إحاطته بالكتاب لدنية أي نظير تعبير بمن عنده علم الكتاب، كما تدلّ هذه القرينة على أنّ الربّاني لا تخلو منه الأرض، لأنّه الحافظ لإقامة كتاب اللَّه في النظام البشري فقد استحفظ وكان على ذلك شهيداً، فلا يستقلّ الأحبار في الحكم النيابي عن الربّاني وعن هيمنة وإشراف الوصي المعصوم في كلّ الأزمان.
قوله تعالى: «إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً» [١]، و جعل الملك في بني إسرائيل من قبل اللَّه تعالى دليل على كونه جعلًا إلهياً وعهداً منه، وأنّ سنخ جعل الملك كما هو في جعل النبوّة، كما في قصّة طالوت حيث جعله اللَّه ملكاً بغضّ النظر عن اختيار الناس له، والملك هنا ملك تصرّف فهو لا يقتصر على الاعتبار التشريعي، بل الملك هنا أعمّ كما في قوله تعالى في آل إبراهيم: «وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» [٢]، فهو منصب إلهي غير منصب النبوّة؛ إذ إنّ موسى عليه السلام جعل الملك نعمة وحبوة، وهي غير مختصّة ببني إسرائيل فتعمّ كلّ الأمم، والأُمّة الإسلامية هي أولى في جعل الملك لديها وهي الإمامة، ففي آيات عدّة عُرّف حدّ الإمامة بالملك وولاية التصرّف.
وقوله تعالى: «وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً» [٣]
[١] سورة المائدة ٥: ٢٠.
[٢] سورة النساء ٤: ٥٤.
[٣] سورة المائدة ٥: ١٢.