الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣ - قراءة في معنى إكمال الدين بعليّ
المرحلة الثانية، كما تنزّل عليه القرآن نجوماً مفصّلًا أو تفصيلًا وهي المرحلة الثالثة، كما تبيّن أنّ حقائق القرآن العينية موجودة بوجود علوي، وأنّ المعاني وطبقاتها متنزّلة من تلك الحقائق معاكسة وحاكية لها، وأنّ ألفاظ التنزيل ثوب وصورة.
قراءة في معنى إكمال الدين بعليّ:
للمعاني المتنزّلة ودرجاتها إلى درجة المعنى الظاهر.
فالكتاب لا يقتصر على التنزيل والظاهر، بل له بطون لا تُحصى من المعاني، ولبطونه بطون هي حقائق مهيمنة، وأنّه لا يحيط بكلّ ذلك إلّاالنبيّ صلى الله عليه و آله بما أوحاه اللَّه إليه، ومن بعده أهل بيته عليهم السلام عنه، وبالتالي لا يمكن الاقتصار على التنزيل والظهور في الوصول إلى معرفة الدين القويم ونيل الهداية الإلهية من دون وجود الشخص المبين لتلك البطون والكاشف عن حقائق التنزيل؛ لحاجة البشرية إلى الكتاب كلّه ولكلّ درجاته على نحو التدريج بحسب مرّ الزمان والعصور.
فمن ثمّ اتّفقت الإمامية أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام- على أنّ الدين لم يكمل بالتنزيل إلّابعد أن نصّب اللَّه عليّاً إماماً وهادياً لدينه وكتابه من بعد الرسول صلى الله عليه و آله، كما ينادي بذلك قوله تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً» [١]، فإكمال الدين وإتمام النعمة لم يحصل بمجرّد التنزيل، بل بنصب قيّم بعد النبيّ صلى الله عليه و آله مبيناً لبطون القرآن وحقائقه، ومن بعد عليّ أولاده المعصومين، وفي هذا الزمان ولده الحجّة الإمام المنتظر سلام اللَّه عليه.
وقد روى الكليني بسنده إلى الحسن بن العباسي بن الحريش عن أبي جعفر
[١] سورة المائدة ٥: ٣.