الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٣ - النموذج القرآني الخامس قصّة مريم
«فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ» [١]، تبين سرّ الاقتتال وخلفيته، وهو أيضاً «مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ»، ومن هنا نعرف أنّ الاختلاف الحادث لا ينسجم مع اجتهاد كلّ من الفريقين وإصابته؛ وإلّا لا معنى لتصنيف أحدهما فريق الإيمان والآخر فريق الكفر.
وبالإضافة إلى أنّه اختلاف مع البينة، فلا معنى للتأويل والاجتهاد.
النموذج القرآني الخامس: قصّة مريم
آل عمران من آية ٤١ إلى ٤٧.
«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ»، وفي بعض القراءات كما في الروايات: وآل محمّد.
«ذُرِّيَّةٌ»، والتوارث في الاصطفاء من باب التوارث الروحي المعنوي لا المادّي، والمعبّر عنه: بالخيرة بعد الخيرة، والنجباء بعد النجباء.
«إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ»، عرض لقصّة ومصداق للذرّية المصطفاة.
«إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي»، كان في شريعة بني إسرائيل أنّ للأب مُلكية ابنه المطلقة، ومن ثمّ كان يستطيع إيقافه على المسجد.
«وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى»، إمّا نقل كلام امرأة عمران أو كلام اللَّه، وعلى الحالين يدلّ على عدم المساواة بين الجنسين على صعيد الوظائف والقانون في الدنيا، وإن أمكن للمرأة الترقّي في مجال التكوين والمعنى إلى حدّ الاصطفاء، وهذا عموم فوقاني من نوع الجعل الدستوري، وإن صحّ التعبير عنه فهو أصل قانوني من أُسس التشريع ومقصد من مقاصد الشريعة، وبالتالي فالتشريعات التي نحتمل
[١] سورة البقرة ٢: ٢٥٣.