الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨ - أوصاف ليلة القدر
في رواية جراح المدائني [١]، فبيّن عليه السلام صوم الصمت كما هو صوم زكريا ومريم، وعُرف بصوم الصمت الداخل، أي الإمساك بحسب كلّ مراتب النفس الباطنية.
فشهر رمضان بيئة عظيمة لليلة القدر، وقد وصف هذا الشهر كما في خطبة النبيّ صلى الله عليه و آله التي رواها الصدوق بسند معتبر عن الرضا عليه السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام:
«شهر اللَّه ذي البركة والرحمة والمغفرة، شهر، هو عند اللَّه أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دُعيتم به إلى ضيافة اللَّه وجُعلتم به من أهل كرامة اللَّه، أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة وعملكم فيه مقبول ودعاؤكم فيه مستجاب .. هذا الشهر العظيم .. ومن تلى فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور. أيّها الناس، إنّ أبواب الجنان في هذا الشهر مفتّحة فسلوا ربّكم أن لا يغلقها عليكم، وأبواب النيران مغلّقة فسلوا ربّكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فسلوا ربّكم أن لا يسلّطها عليكم».
فهذا الشهر قد عظّمه الباري وكرّمه وشرّفه وفضّله على الشهور، وافترض صيامه على العباد، و أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان، و جعل فيه ليلة القدر وجعلها خيراً من ألف شهر.
أوصاف ليلة القدر:
إلّا أنّ كلّ هذه الأوصاف لشهر رمضان بالقياس إلى أوصاف ليلة القدر منه هي
[١] أبواب آداب الصائم باب ١٢ أنّه يكره للصائم الجدال والجهل والحلف الحديث ١٣. (مصباح المتهجّد للطوسي: ٦٢٥) حيث يقول الصادق عليه السلام: «إن الصيام ليس من الطعام والشّراب وحده ... قالت مريم عليها السلام: «إنّي نذرت للرّحمن صوماً» أي صمتاً، فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم ...».