الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٣ - النموذج الثالث القرآني قصة أصحاب الكهف
«أَبْصِرْ بِهِ وَ أَسْمِعْ ..» للدلالة على بالغية إحاطة اللَّه تعالى بمجريات الأُمور ومقدّراتها على صعيد الأفراد والمجموع البشري.
وبهذا ينتهي الحديث في هذه القصّة، وأهمّ ما جاء فيها:
١- وجود هداية إرائية وإيصالية حتّى فيمن لم يتوفّر على هداية الرسول الظاهر.
٢- وجود قسم من الأولياء وذوي الشأن وراء الوليّ الحجّة، وقد وصل بعضهم إلى مقام ضرب المثل والآيتية والقدرة، كما في أصحاب الكهف، ولعلّ نظيرهم: «جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى» [١].
٣- إنّ المأخوذ في ماهية الهداية الإيصالية نوع من القدرة والتصرّف التكويني، ولكن من دون إلجاء، بقرينة مرشداً التي تعني الهداية الإرائية والتبعية.
٤- إنّ النصرة والظفر في الدنيا من سنن اللَّه التكوينية، ومن ثمّ يستتبّ الأمر أخيراً لحزب اللَّه النجباء.
٥- وجود ارتباط وثيق بين الإمامة وبين المعاد، وعلى أساسه يمكن فهم فكرة الشفاعة، الحضور عند الاحتضار، شهادة الأعمال، قسيم الجنّة والنار.
٦- حكمة اللَّه اقتضت كتمان بعض زوايا الهداية الإيصالية، ومن ثمّ قد توجب نوعاً من الاستغراب والتعجّب عند من لم يطّلع على الأُمور ويتعامل معها بشكل سطحي، وإلى حدّ قد تصل الحالة إلى تفسير بعض الظواهر بالعبث.
٧- «وَ لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً»، يدلّ على أنّ الذي يحقّق الأغراض هو تعالى، فلا تنحصر القضية حينئذٍ بالهداية الإرائية.
٨- مقتضيات الفطرة هي البنية التحتية للأُصول والفروع.
[١] سورة يس ٣٦: ٢٠.