الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠ - حقيقة تبليغ النبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام
ويكرهون أن يُسألوا فلا يجيبوا فيطلب الناس العلم من معدنه، فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين اللَّه وتركوا الآثار ودانوا اللَّه بالبدع، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: كلّ بدعة ضلالة، فلو أنّهم إذا سُئلوا عن شيء من دين اللَّه فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ردّوه إلى اللَّه وإلى الرسول وإلى أُولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آل محمّد، والذي منعهم منّا العداوة والحسد لنا.
لا و اللَّه ما حسد موسى عليه السلام العالم، وموسى نبيّ اللَّه يُوحي اللَّه إليه حيث لقيه واستنطقه وعرّفه بالعلم، ولم يحسده كما حسدتنا هذه الأُمّة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على علمنا وما ورثنا عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى عليه السلام إلى العالم وسأله الصحبة ليتعلّم منه ويرشده، فلمّا أن سأل العالم ذلك علَم العالم أنّ موسى عليه السلام لا يستطيع صحبته ولا يحتمل علمه ولا يصير معه، فعند ذلك قال العالم: «وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً» [١]؟ فقال موسى عليه السلام له وهو خاضع له يستعطفه على نفسه كي يقبله: «سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً» [٢]، وقد كان العالم يعلم أنّ موسى عليه السلام لايصبر على علمه، فكذلك و اللَّه- ياإسحاق بن عمار- حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم اليوم، لايحتملون و اللَّه علمنا ولا يقبلونه ولا يطيقونه ولا يأخذون به ولا يصبرون عليه، كما لم يصبر موسى عليه السلام على علم العالم حين صحبه ورأى ما رأى من علمه، وكان ذلك عند موسى عليه السلام مكروهاً وكان عند اللَّه رضاً وهو الحقّ، وكذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ وهو عند اللَّه الحق» [٣].
فإذا التفتّ بنحو الإجمال إلى سنخ تحمّل وتبليغ النبيّ صلى الله عليه و آله عن اللَّه تعالى
[١] سورة الكهف ١٨: ٦٨.
[٢] سورة الكهف ١٨: ٦٩.
[٣] العياشي ٢/ ٣٣٠ ح ٤٦، والبرهان ٣/ ٦٥١ في ذيل سورة الكهف آية ١٨.