الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٦ - المشاركة في الحجية
فوصف اللَّه تعالى هؤلاء العباد بأنّهم مخلَصين لا تقع منهم معصية ولا يراودهم شكّ أو شبهة، فهم مخلِصين للَّهفي عبادتهم، ومخلَصين من أي ذنب أو قبيح.
لذا فإن قوله تعالى: «سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ* إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ»، حيث نزّه اللَّه تعالى عن كلّ وصف إلّاتوصيف عباد اللَّه المخلَصين، وهي أعلى مقامات المخلَصين التي تعني المعرفة الحقّة له تعالى.
فالصلاح الذاتي وما يترتّب عليه من صفات لم يكن كسبياً، بل هو منصب إلهي اصطفائي جعلي؛ و ذلك لقوله تعالى: «وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ» [١].
ومثله الرشد الذاتي اللدني حيث لم يكن عادياً كسبياً، بل هو إلهي جعلي يمنّ على خاصّة عباده؛ لقوله تعالى: «وَ لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ» [٢].
المشاركة في الحجية:
قوله تعالى: «وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَ هارُونَ الْفُرْقانَ وَ ضِياءً وَ ذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ» [٣]، فهذه مشاركة بين موسى وهارون في الحجّية، فنزول الفرقان لم يختصّ به موسى، بل شاركه هارون كذلك. و هذا مفاد حديث المنزلة، إذ كونه عليه السلام من النبيّ الخاتم صلى الله عليه و آله بمنزلة هارون من موسى، يشير إلى جنبة مشاركة ما ينزل على النبيّ صلى الله عليه و آله، شركة تابع له كما في قوله تعالى: «أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ» [٤].
أي يتلو النبيّ صلى الله عليه و آله ويشهد الوحي عياناً وهو البينة من الربّ وهو رجل من النبيّ من نفسه.
[١] سورة الأنبياء ٢١: ٧٢.
[٢] سورة الأنبياء ٢١: ٥١.
[٣] سورة الأنبياء ٢١: ٤٨.
[٤] سورة هود ١١: ١٧.