الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢ - دوام ليلة القدر من الروايات الحاثّة على فضيلتها في الصحاح
ليلة القدر بيئة لنزول القرآن كلّ عام:
فكلّ الإعداد السابق للمسلم والمؤمن في بيئة شهر رمضان المباركة ومحيط أجواء النور في ليلة القدر وعبادة المؤمن وأعماله في هذه الليلة المتضاعفة أضعافاً، تبلغ أجر العمل في هذه الليلة من كلّ عام ما يزيد على عمر الإنسان لو قدّر تطاوله إلى ما يزيد على ثلاث وثمانين عاماً.
كلّ هذا الإعداد والرقي الروحي للمؤمن يُكتب له لأجل أن يدرك ليلة القدر، وإدراكها بدراية (ما ليلة القدر) حيث قال تعالى: «وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ» [١] وهو تحضيض وترغيب وحثّ على دراية ومعرفة ليلة القدر؛ ف «وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ» أي ما أعلمك بليلة القدر، فإدراكها بدرايتها.
وليست درايتها ومعرفتها هي بمعرفة وقتها الزماني ليتخيّل أنّ إدراكها هو بتحديد أي ليلة هي من الليالي لتوقع الأعمال العبادية فيها، بل هذا أدنى درجات الإدراك، ومعدّ إلى درجات أُخرى لإدراكها بدرايتها ومعرفة الإرهاصات التي تقع فيها، ومن ثمّ قال تعالى عقيب قوله «وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ» بقوله تعالى بخيرّيتها من ألف شهر، وأوج معرفتها بتنزّل الملائكة والروح فيها من كلّ أمر، فالعمدة في درك ودراية هذه الليلة بمعرفة نزول الروح و الملائكة فيها من كلّ عام.
ويواجه الباحث هنا عدّة تساؤلات:
الأوّل: ما هي العلاقة بين نزول القرآن في ليلة القدر ونزول الروح؟ وما هذه الصلة التي يجدها ملحوظة في سورة القدر؟ حيث إنّ الضمير في «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» يعود إلى القرآن، كما أنّ الضمير في سورة الدخان «حم* وَ الْكِتابِ
[١] سورة القدر ٩٧: ٢.