الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٨ - العلم اللدني المقوّم لماهية الإمامة
أهداف وأغراض الشريعة بدعوى السفارة والنيابة، الأخبار والرواية عنه مع انقطاع الطريق الرسمي بيننا وبينه (عج).
وإحدى التفسيرات لما ورد من أنّ صاحب الأمر عليه السلام عند ظهوره سوف يأتي بدين جديد أنّه سوف تقترن موازين الشريعة الظاهرة بالسنن الإلهية الكونية، وهو ليس من باب النسخ، بل هو من باب أنّ الشريعة هي الظاهرة إلّاأنّ تطبيقها سوف يكون بموازين الشريعة والسنّة الإلهية الكونية.
وليتنبّه إلى أنّ عموم الناس غير مكلّفين إلّابالشريعة الظاهرة، ولا يمكن لهم العمل بالدرجة الخفية، كما أنّه ليس هناك شريعتان، بل شريعة واحدة لا تختلف وإنّما تطبيقها تارةً بموازين الظاهر وأُخرى بآليات تصيب الواقع ولا تخطئه، وهي موازين خفية باطنة، وسيأتي بيان حقيقة الشريعة بحسب السنن الإلهية الكونية.
ومن هنا نعرف كيف يتمّ الملائمة بين معرفة الإمام بأنّه سوف يُقتل على يد ابن ملجم، وأنّ الإمام الحسين عليه السلام يعلم أنّه مقتول لا محالة، و ذلك عن طريق العلم اللدني طبقاً لموازين الشريعة والسنّة الكونية، لا بتوسّط العلم من الأسباب العادية طبقاً لموازين الشريعة بحسب الدرجة الظاهرة. بل إنّ موازين الظاهر في باب التزاحمات تطبّق على الأحكام الفعلية، أمّا في الشريعة والسنّة الإلهية الكونية فإنّها تلاحظ بما لها من لوازم ومصالح حتّى في الحقب التاريخية التالية، فلا يقصر الحدث على أهمّيته في حقبة زمنية معينة، بل يلاحظ عموم التاريخ، ومن هنا فإنّ أثر شهادة الحسين عليه السلام على حفظ الدين والشريعة والتزام الناس على مرّ الزمان، وعدم الرضوخ للظلم والطغيان، وسنّ هذه السنّة هي إحدى الملاكات التي نشأت من شهادته عليه السلام، والتي ما كان لها أن تظهر لو قصرنا النظر في حادثة الاستشهاد على الفترة الزمنية الخاصّة.
ويمكن بيان الفوارق كالتالي: