الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠١ - النموذج الثالث القرآني قصة أصحاب الكهف
اللَّهِ حَقٌّ وَ أَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها» [١].
«إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ»، هذه الآية تتعرّض لمجمل عقائدهم التوحيدية الرفيعة وحكمتهم العملية، من دون أن توجد دلالة في الآيات على تعريفهم بواحدة من الديانات المعروفة، ممّا يعني أنّ إيمانهم هذا بدافع من فطرتهم السليمة.
«وَ زِدْناهُمْ هُدىً»، وهي هداية خاصّة مُنحوا إياها علاوة على إيمانهم، ممّا يدلّ على رفعة مكانتهم.
«فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ» بداية لإنشاء مجتمع توحيدي منفصل ومستقلّ عن مجتمع الكفّار؛ لوجود التقاطع بين المجتمعين، ممّا يفرض وجود دارين: الإيمان والكفر.
«وَ تَرَى الشَّمْسَ ..»، النوم وما جرى عليهم في أثنائه أُمور غير اختيارية إلّاأنّها ممزوجة باختيارهم، وبها كانوا آية من آيات اللَّه تعالى.
«مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ ..»، لباب القصّة وحلقة الوصل مع المحور الأصلي في السورة، والهداية من دون قرينة يقصد منها الإيصالية في قبال النذارة، وذيل الآية قرينة على الإيصالية؛ لظهور الولاية في ذلك، والإرشاد وإن كان إراءة إلّاأنّه ليس إراءة كلّية كما في نذارة النبوّة، بل هداية تفصيلية متولّدة من الإرادة الكلّية النبويّة في التشريع، ومن ثمّ لم يستعمل نعت الإرشاد للنبيّ صلى الله عليه و آله من جهة مقام النبوّة.
ومرّة أُخرى نلفت إلى أنّ محور الخلاف مع العامّة هو أنّهم اقتصروا على ضرورة الإراءة والتنظير من دون الإيصال إلى المطلوب.
[١] سورة الكهف ١٨: ٢١.