الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢١ - العلم اللدني المقوّم لماهية الإمامة
حتّى في الحقب التاريخية التالية، فلا يقصر الحدث على أهميته في حقبة زمنية معينة، بل يلاحظ بحسب عموم التاريخ.
ومن هنا فإنّ أثر شهادة الحسين عليه السلام على حفظ الدين والشريعة إلتزام الناس على مرّ الزمان وعدم الرضوخ للظلم والطغيان، وقد سنّ (صلوات اللَّه عليه) هذه السنّة في الدين التي هي إحدى الملاكات المتولّدة من شهادته عليه السلام، والتي ما كان لها أن تظهر لو قصرنا النظر على زمن الحادثة والاستشهاد في تلك الفترة الزمنية الخاصّة، وكذلك الحال في جملة سيرة الرسول صلى الله عليه و آله وسيرة أمير المؤمنين عليه السلام.
الفارق الرابع: النسخ في الشريعة بحسب الدرجة الظاهرة اعتباري، علاوة على وجود مرتبة الظاهر الكاشف عن الدرجة الظاهرة التي هي واقعية بحسبها، وظاهرة التقييد بالمعنى العامّ من تخصيص وحكومة وورود- وتقييد الأدلّة والدلالة على الشريعة الظاهرة لا في متنها .. بينما النسخ في الولاية والشريعة بحسب السنن والنظام الكوني تكويني وهو المعروف بالبداء، وبمعرفة الناسخ تتفاوت مراتب الأولياء والحجج ..
الفارق الخامس: لم يُستثن أحد من التكليف بالشريعة الظاهرة، فالتدين بها في عهدة الجميع من جنّ وإنس بما في ذلك الأولياء والحجج، أمّا في الشريعة الكونية فهي وظيفة خاصّة بحجج اللَّه وملائكته.
ومن ثمّ ينبثق سؤال: إنّ ما عدا المذكورين- وهم غير المعصوم- قد يصلون بالرياضات الشرعية إلى مقامات عالية حيث تتفتّح قلوبهم على عوالم الغيب، فلم لا يكونون مكلّفين بالولاية وبالشريعة الكونية الإلهية بعد أن تمّ وصولهم إلى أسافل تلك المنازل؟
الجواب: إنّ رقيهم هذا محمود حيث يزيد من علمهم وإيمانهم، ولكنّهم لم يُكلّفوا إلّابالشريعة الظاهرة؛ لعدم حجّية ما يتلقّونه بقنواتهم الروحية لعدم