الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - اشتمال مراتب القرآن على المقدّرات الحادثة في كلّ عام
اشتمال مراتب القرآن على المقدّرات الحادثة في كلّ عام:
وقال (المسألة الثامنة) في تفسير مفردات هذه الألفاظ: أمّا قوله تعالى: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ» [١] فقد قيل فيه: إنّه تعالى أنزل كلّية القرآن، يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة، ويقع الفراغ في ليلة القدر، فتُدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ونسخة الحروب إلى جبرائيل، وكذلك الزلازل والصواعق والخسف، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا، وهو ملك عظيم، ونسخة المصائب إلى ملك الموت، انتهى كلامه.
وقال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن: (في تفسير قوله تعالى: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ» يعني القرآن، وإن لم يجرِ له ذكر في هذه السورة؛ لأنّ المعنى معلوم، والقرآن كلّه كالسورة الواحدة، وقد قال: «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ»، وقال: «حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ» [٢] يريد: في ليلة القدر.
وقال الشعبي: المعنى إنّا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر. وقيل: بل نزل به جبريل عليه السلام جملة واحدة في ليلة القدر، من اللوح المحفوظ، إلى سماء الدنيا، إلى بيت العزّة، وأملاه جبريل على السفرة، ثمّ كان جبريل ينزّله على النبيّ صلى الله عليه و آله نجوماً نجوماً، وكان بين أوّله وآخره ثلاث وعشرون سنة، قاله ابن عبّاس، وقد تقدّم في سورة البقرة. وحكى الماوردي عن ابن عبّاس قال: نزل القرآن في شهر رمضان وفي ليلة القدر، في ليلة مباركة جملة واحدة من عند اللَّه، من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا، فنجّمته السفرة الكرام الكاتبون على جبريل عشرين سنة، ونجّمه جبريل على النبيّ صلى الله عليه و آله عشرين سنة.
قال ابن العربي: و هذا باطل؛ ليس بين جبريل وبين اللَّه واسطة، ولا بين جبريل
[١] سورة الدخان ٤٤: ٣.
[٢] سورة الدخان ٤٤: ١- ٣.