الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٥ - المقالة الثانية التصدّي الفعلي الخفيّ للإمام في عصر الغيبة لإدارة وتدبير النظام الاجتماعي البشري
الصغرى، حيث إنّهم كانوا سفراء لا رواة، وكما ورد نظير ذلك في أصحاب الإمام المهدي الثلاثمائة والثلاثة عشر في كيفية تلقّيهم برامج وأنشطة الحكم الذي يزاولونه.
ويعضد هذا المفاد قوله في آخر الرواية: «ففعل و اللَّه كما قال وأعدل وأنصف وأنفذ الأحكام مهتدياً بهدى اللَّه غير محتاج إلى مؤامرة ولا مراجعة»، و هذا تكرار في التصريح أنّ إنفاذه للأحكام لم يكن بأوامر لفظية ولا مراجعة قولية سماعية، وهذا من خواصّ منظومة الحكومة الخفية، حكومة الأبدال والأوتاد والنقباء والأركان، وقد بيّن صلى الله عليه و آله أنّ وصول عتاب لهذا المقام هو بسبب الدرجة الخاصّة التي وصل إليها من موالاة ومحبّة النبيّ ووصيّه وآلهما عليهم السلام، ومعادات أعدائهم، وأنّه فاق في ذلك كلّ أهل مكّة آنذاك، ومن ثمّ حظي بهذا المقام الخاصّ كما ورد نظيره في النواب الأربعة. وعتاب مع صغر سنّه خاطب أهل مكّة كما حكى عليه السلام قوله تقريراً له: «وأنّي أعلم الناس بكم وبمنافقكم».
ونموذج عتاب بن أسيد يدلّل على أنّ الحكومة الخفية السرّية تظلّ قائمة موجودة في ضمن الحكومة المعلنة، بل إنّ عتاب بقي أميراً على مكّة في عهد خلافة أبي بكر، ممّا يشير إلى اختراق الحكومة الخفية للأنظمة الأُخرى.
ومنها: ما رواه الصدوق في الأمالي بسنده عن الأعمش، عن الصادق عليه السلام، قال:
«لم تخل الأرض منذ خلق اللَّه آدم من حجّة للَّهفيها، ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة للَّهفيها، ولولا ذلك لم يُعبد اللَّه.
قال سليمان: فقلت للصادق عليه السلام: فكيف ينتفع الناس بالحجّة الغائب المستور؟ قال:
كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب» [١].
[١] البحار ٥٢/ ٩٢.