الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٨ - النموذج الثالث إسحاق ويعقوب عليهما السلام
الهداية الإرائية، ومن ثمّ مهام الهداية الإيصالية كذلك.
وفي قوله تعالى: «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» [١] وإراءة الملكوت مقام زائد على مقام النبوّة، ومن ثمّ امتاز به إبراهيم على جملة من بقية الأنبياء، والملكوت هو الجانب الأمري والسلطة على كلّ مخلوق والذي هو بيده تعالى.
النموذج الثالث: إسحاق ويعقوب عليهما السلام
قوله تعالى: «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ» [٢]، فالجعل هنا كالتعريف لبيان حدود المعنى للإمامة، إذ هناك منصب آخر غير النبوّة وهو منصب الإمامة كما ورد في القرآن الكريم، والهداية المعبّر عنها بقوله تعالى:
«يَهْدُونَ بِأَمْرِنا» هي هداية أمرية وهي هداية ملكوتية في مقابل الهداية الملكية، وقد تقدّم شطر من بيان معنى الأمر من الكلام في الفصل السابق في مباحث ليلة القدر والفصول السابقة أيضاً، وأنّ الأمر هو الروح الأمري وهو روح القدس الذي يتنزّل ليلة القدر وينزل الملائكة معه.
وقوله تعالى: «وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ ..»، ممّا يدلّ على أنّ الإمامة هي وحي تسديدي وليس من الوحي النبوي.
وقوله تعالى: «وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ»، ولم يكن التعبير: (وأوحينا إليهم أن افعلوا الخيرات) والفرق بين التعبيرين أنّ في التعبير الأوّل متعلّق الوحي ذات فعل الخير تكوينياً، وأمّا في التعبير الثاني متعلّق الوحي ليس هو ذات الفعل وإنّما هو الأمر التشريعي والطلب الإنشائي للفعل، وهو دليل على أنّ الأئمّة عليهم السلام لديهم
[١] سورة الأنعام ٦: ٧٥.
[٢] سورة الأنبياء ٢١: ٧٣.