الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٣ - المقالة الثانية التصدّي الفعلي الخفيّ للإمام في عصر الغيبة لإدارة وتدبير النظام الاجتماعي البشري
فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً» [١]، وصريح الآية هو أنّ الجعل فعلي منه تعالى للإمامة الفعلية لإبراهيم، مع أنّه في الظاهر المعلن من التاريخ لم يتقلّد النبي إبراهيم حكومة معلنة وسلطة رسمية في بلد من البلدان، فهذه الإمامة للبشر لابدّ أن يكون تدبيرها الفعلي للنظام البشري لا يقتصر على السلطة الرسمية المعلنة، بل يشمل التدبير السياسي الاجتماعي الخفي، مضافاً إلى هداية الأرواح والنفوس لإيصالها إلى المنازل المعنوية في الكمال، وكذلك قوله تعالى: «وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ* وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ» [٢]، وقوله تعالى: «وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ» [٣].
فهذا الوصف للجعل الإلهي الفعلي لإمامتهم بالفعل إمامة إسحاق ويعقوب- مع أنّهم لم يتقلّدوا زمام أي سلطة رسمية في التاريخ، وقد ورد في روايات الفريقين حول حياة النبيّ إبراهيم من لقائه أولياء اللَّه في شتّى أقطار الأرض، وأنّه كان على اتّصال وارتباط معهم.
هذا مضافاً إلى النقلة الحضارية التي أحدثها النبيّ إبراهيم في الخطّ الأدياني والقانوني للبشر في العراق وبلاد الشام وأرض الحجاز ومصر، كما هو الحال في دور أئمّة أهل البيت عليهم السلام في إرساء رحى عقائد الإيمان ومعالم الدين وما نشروه
[١] سورة البقرة ٢: ١٢٤.
[٢] سورة الأنبياء ٢١: ٧٢- ٧٣.
[٣] سورة السجدة ٣٢: ٢٤.