الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٩ - المقالة الثانية التصدّي الفعلي الخفيّ للإمام في عصر الغيبة لإدارة وتدبير النظام الاجتماعي البشري
لدائرة القطب.
وأمّا صفة الأوتاد فهم قوم لا يغفلون عن ربّهم طرفة عين، ولا يجمعون من الدنيا إلّاالبلوغ، ولا تصدر منهم هفوات الشرّ، ولا يشترط فيهم العصمة من السهو والنسيان بل في فعل القبيح، ويشترط ذلك في القطب، وأمّا الأبدال فدون هؤلاء من المراقبة، وقد تصدر منهم الغفلة فيتداركونها بالتذكّر، ولا يتعمّدون ذنباً.
وأمّا النجباء فهم دون الأبدال، وأمّا الصلحاء فهم المتّقون الموفون بالعدالة، وقد يصدر منهم الذنب فيتداركونه بالاستغفار والندم، قال اللَّه تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ» [١]، جعلنا اللَّه من القسم الأخير؛ لأنّا لسنا من الأقسام الأُول، لكن ندين اللَّه بحبّهم وولايتهم، ومن أحبّ قوماً حشر معهم.
وقيل: إذا نقص أحد من الأوتاد الأربعة وضع بدله من الأربعين، وإذا نقص أحد من الأربعين وضع بدله من السبعين، وإذا نقص أحد من السبعين وضع بدله من الثلاثمائة وستّين، وإذا نقص أحد من الثلاثمائة وستّين وضع بدله من سائر الناس [٢].
ومنها: ما رواه ابن شهرآشوب في المناقب بسند عن علي بن أبي حمزة، قال:
كان يتقدّم الرشيد إلى خدمه إذا خرج موسى بن جعفر من عنده أن يقتلوه، فكانوا يهمّون به فيتداخلهم من الهيبة والزمّع [٣]. فلمّا طال ذلك أمر بتمثال من خشب و جعل له وجهاً مثل وجه موسى بن جعفر، و كانوا إذا سكروا أمرهم أن يذبحوها بالسكاكين، و كانوا يفعلون ذلك أبداً، فلمّا كان في الأيام جمعهم في الموضع وهم
[١] سورة الأعراف ٧: ٢٠١.
[٢] البحار ٥٣/ ٣٠١.
[٣] الزمع: رعدة تأخذ الإنسان إذا همّ بأمر والدهش.سند، محمد، الإمامة الإلهية، ٥جلد، منشورات الإجتهاد - قم - ايران، چاپ: ١، ١٤٢٧ ه.ق.