الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢ - نسب النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته هو سورة القدر
نسب النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته هو سورة القدر:
حيث يتبيّن ممّا مضى أنّ روح القدس الذي هو القرآن الكريم كما هو ملتحم بروح النبيّ صلى الله عليه و آله كذلك ملتحم بروح أوصياء النبيّ صلى الله عليه و آله من بعده واحد بعد آخر، حيث يتنزّل عليهم الروح ليلة القدر، بل أنّ ظاهر سورة النحل عدم اختصاص التنزّل عليهم بليلة القدر، وقد أشارت إلى ذلك جملة من الروايات عنهم عليهم السلام، فهذا النزول والوحي بهذا الروح لهم هو المعرّف لهويتهم ونسبهم الروحي لشخصية ذواتهم ونسب مقام ذاتهم عليهم السلام.
في صحيحة ابن أُذينة التي رواها الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في صلاة النبيّ صلى الله عليه و آله في السماء في حديث الإسراء، قال عليه السلام: «ثمّ أوحى اللَّه عزّوجلّ إليه: إقرأ يا محمّد نسبة ربّك تبارك وتعالى: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» [١]، و هذا في الركعة الأُولى ... ثمّ أوحى اللَّه عزّوجلّ إليه إقرأ بالحمد للَّه، فقرأها مثل ما قرأ أوّلًا، ثمّ أوحى اللَّه عزّوجلّ إليه إقرأ «إِنَّا أَنْزَلْناهُ» فإنّها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة» [٢]، وروى مثله في علل الشرائع، وغيرها من الروايات.
فهذا التعريف لهوية النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام هو نظير تعريف الإنسان بالنطق الذي هو الروح العاقل، أي تمييز وتعريف الشخص بالمراتب العالية الوجودية من ذاته، ونظير ذلك تعريف القرآن النبيّ عيسى عليه السلام بأنّه كلمة اللَّه وأنّه آية، لكن لا يخفى أنّ في آيات خلقة النور في سورة النور و روايات خلق النور يظهر أن أُصول ذواتهم خلقا ما هو أرفع من روح القدس.
وفي رواية بصائر الدرجات عن محمّد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن أبي
[١] سورة الإخلاص ١١٢: ١- ٤.
[٢] الكافي ٣/ ٤٨٥.