الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٤ - المقالة الثانية التصدّي الفعلي الخفيّ للإمام في عصر الغيبة لإدارة وتدبير النظام الاجتماعي البشري
ظليلة وأرض زكية وشمس مضيئة، قد فضّله اللَّه على كافّتكم بفضل موالاته ومحبّته لمحمّد وعليّ والطيبين من آلهما، وحكّمه عليكم يعمل بما يريد اللَّه فلم يخلّيه من توفيقه، كما أكمل من موالاة محمّد وعليّ شرفه وحظّه، لا يؤامر رسول اللَّه ولا يطالعه بل هو السديد الأمين، فليطمع المطيع منكم بحسن معاملته شريف الجزاء وعظيم الحياء، وليتوقّ المخالف له شديد العذاب وغضب الملك العزيز الغلّاب، ولا يحتجّ محتجّ منكم في مخالفته بصغر سنّه؛ فليس الأكبر هو الأفضل، بل الأفضل هو الأكبر، وهو الأكبر في موالاتنا وموالاة أوليائنا ومعادات أعدائنا، فلذلك جعلناه الأمير عليكم والرئيس عليكم، فمن أطاعه فمرحباً به، ومن خالفه فلا يبعد اللَّه غيره.
قال: فلمّا وصل إليهم عتاب وقرأ عهده ووقف فيهم موقفاً ظاهراً نادى في جماعتهم حتّى حضروه، وقال لهم: معاشر أهل مكّة، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله رماني بكم شهاباً محرقاً لمنافقكم، ورحمة وبركة على مؤمنكم، وإنّي أعلم الناس بكم وبمنافقكم .. ففعل و اللَّه كما قال وأعدل وأنصف وأنفذ الأحكام مهتدياً بهدى اللَّه غير محتاج إلى مؤامرة ولا مراجعة» [١].
وفي الرواية مواضع للإستشهاد:
قوله صلى الله عليه و آله: «يعمل بما يريد اللَّه فلم يخلّيه من توفيقه، كما أكمل من موالاة محمّد صلى الله عليه و آله وعلي عليه السلام شرفه وحظّه، لا يؤامر رسول اللَّه ولا يطالعه بل هو السديد الأمين»، فإنّه دالّ على أنّ تصرّفات عتاب بن أسيد لم تكن عن طريق توصيات ووصايا قولية وأوامر لفظية من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، بل كانت عبر تسديد الإلهام من النبيّ صلى الله عليه و آله، كما هو الحال في الأبدال والأوتاد، وكما ورد نظير ذلك في النوّاب الأربعة في الغيبة
[١] التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السلام: ٥٥٤ ح ٣٢٩ عن عليّ بن الحسين عليه السلام، وفي نسخ عن الحسن بن عليّ، وبحار الأنوار ٢٣/ ١٢١، وتفسير البرهان ١/ ١٤٤.