الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥ - دوام ليلة القدر من الروايات الحاثّة على فضيلتها في الصحاح
حَكِيمٍ» قال: يقدّر في ليلة القدر كلّ شيء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل خير وشر وطاعة ومعصية ومولود وأجل أو رزق، فما قدّر في تلك السنة وقضي فهو المحتوم وللَّه عزّوجلّ فيه المشيّة [١].
الخامس: من هو الذي ينزل عليه الروح و الملائكة بعد النبيّ صلى الله عليه و آله في هذه الأُمّة إلى يوم القيامة؟ حيث إنّ نزول الملائكة والروح بحسب سورة القدر وسورة الدخان كان قطعاً على النبيّ صلى الله عليه و آله، حيث إنّ نزول الروح و الملائكة كان إنزالًا للقرآن على النبيّ صلى الله عليه و آله، فلم يكن نزولًا بلا مقصد ينتهي إليه النزول، وكذا قوله في سورة الدخان: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ* فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ* أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ» [٢] فالآية تصرّح أنّ مورد النزول هو من يشاء اللَّه من عباده، أي يصطفيهم لذلك ليكونوا منذرين، وكذلك سورة غافر في قوله تعالى:
«يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ» [٣].
السادس: هل هذا المتنزّل من الكمّ الهائل من المعلومات عن كلّ ما يحدث في الأرض والذي ينزل على من اصطفاه اللَّه لذلك وشاء له ذلك بنصّ سورة النحل وغافر والتي هي نظم ومنظومات معلوماتية بالغة الخطورة عن المستقبل في كلّ الحقول ونظم الاجتماع السياسي والاقتصادي والأمني، فهل نزولها للترف العلمي ومجرّد اطّلاع من يشاء اللَّه من عباده، أم أنّ ذلك ليقوم بمهام وأدوار خطيرة في البشرية في كافّة أرجاء الأرض؟
وعلى كلّ تقدير، فإنّ ظاهر سورة القدر «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» هو نزول القرآن في ليلة القدر، كما هو ظاهر قوله تعالى: «شَهْرُ رَمَضانَ
[١] الكافي ٤/ ١٥٦.
[٢] سورة الدخان ٤٤: ٣- ٥.
[٣] سورة غافر ٤٠: ١٥.